يعني: لا نحمل الحكم على غير المرتدات، لا يدعي المدعي بأنه سأل عن الكوافر فقيل له: اقتل المرتدات، إذًا: كل كافرة تُقتل. لا يعمَّم، وإنما نرجع إلى السؤال فنخصِّصه بالجواب، ولذلك قال: فَإِنْ كان أَخَصَّ يعني: الْجَوَابُ كان أَخَصَّ مِنْ السُّؤَالِ، فحينئذٍ السؤال عام.
قال: (اخْتَصَّ السُّؤَالُ بِهِ) يعني: نخصِّص السؤال بالجواب، فنجعله من المخصِّصات، كأنه لفظٌ عام واختص بالجواب، كأنه سئل عن قتل المرتدات قال: اقتل المرتدات.
ولذلك قال: (اخْتَصَّ بِهِ السُّؤَالُ) .
قال: (وَإِنْ كَانَ أَعَمَّ) .
الْجَوَابُ أَعَمَّ مِنْ السُّؤَالِ.
مِثَالُهُ: لَمَّا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاءِ بِئْرِ بِضَاعَةَ؟ خاص.
{فَقَالَ: } .
الجواب خاص أو عام؟ عام.
قال: (أَوْ وَرَدَ عَامٌّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِلَا سُؤَالٍ اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ) يعني: وإن كان أعم اعتبر العموم.
يعني: العبرة هنا بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فما جاء في السؤال عن بئر بُضاعة نقول: هنا السؤال خاص، والجواب عام.
حينئذٍ العبرة بعموم اللفظ هنا، وإن كان السؤال خاصًا، ولذلك قال: (اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ) .
(أَوْ) مسألة أخرى وهي مسألة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
(أَوْ وَرَدَ عَامٌّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ) لما اشتبهتا المسألة وكان الحكم واحدًا أورد هذه المسألة: (أَوْ وَرَدَ عَامٌّ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ) .
ولو عممنا السبب هنا قلنا: سواء كان سؤالًا أو لا دخلت المسألة السابقة في هذه المسألة.
(عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ بِلَا سُؤَالٍ) لأن السبب هذا يحتمل أن يكون سؤالًا أو غيره.
{كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى شَاةٍ مَيْتَةٍ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: } .
أَيُّمَا. هذا مر معنا أنه من صيغ العموم: وهنا السبب خاص؛ لأنه شاة لا غيرها .. ليست بجمل ولا بقرة إلى آخره.
ثم هذه الشاة ليست مطلقة وإنما هي لميمونة، ثم هي ميتة.
إذًا: هذا خاص.
قَالَ: فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال: (اُعْتُبِرَ عُمُومُهُ) {أَيْ عُمُومُ الْجَوَابِ فِي الصُّورَةِ الأُولَى} ولا يختص ببئر بضاعة {وَعُمُومُ اللَّفْظِ الْوَارِدِ عَلَى السَّبَبِ الْخَاصِّ فِي الثَّانِيَةِ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سَبَبِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمَا} .
وهو الصحيح المعتمد عن جماهير أهل العلم: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قالوا: {لأَنَّ عُدُولَ الْمُجِيبِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ عُدُولَ الشَّارِعِ عَمَّا اقْتَضَاهُ حَالُ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ الْعَامُّ عَلَيْهِ عَنْ ذِكْرِهِ بِخُصُوصِهِ إِلَى الْعُمُومِ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَتِهِ} .
إذا سُئل سؤالًا خاصًا فعدَل عن الجواب الخاص إلى لفظٍ عام دل على أنه قصد هذا العام؛ لأن الأصل .. القاعدة: مطابقة الجواب للسؤال، هذا المعنى البلاغي في الجواب.