فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1890

حينئذٍ قال: (يَصِحُّ إِطْلَاقُ جَمْعِ الْمُشْتَرَكِ وَمُثَنَّاهُ كَمُفْرَدِهِ عَلَى كُلِّ مَعَانِيهِ) وهذا هو الصحيح والمرجح عند الأصوليين.

قال: {أَمَّا إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ أَحَدَ مَعَانِيهِ أَوْ أَحَدَ مَعْنَيَيْهِ, فَهُوَ جَائِزٌ قَطْعًا} .

يعني: استعمال اللفظ المشترك وإرادة أحد المعاني هذا لا إشكال فيه، بل قصر بعضهم المشترك في هذا، قال: أنه لا يجوز أن يراد به جميع المعاني أو أكثر من معنى، وجعله من قبيل المجمل.

قال: جَائِزٌ قَطْعًا وَهُوَ حَقِيقَةٌ، لأَنَّهُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِيمَا وُضِعَ لَهُ.

وَأَمَّا إرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ بِاللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ اسْتِعْمَالَهُ فِي كُلِّ مَعَانِيهِ -وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ- فَفِيهِ مَذَاهِبُ يعني: فيها خلاف طويل بين الأصوليين، وما قدمه المصنف هو المعتمد.

{أَحَدُهَا -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: يَصِحُّ، كَقَوْلِنَا: الْعَيْنُ مَخْلُوقَةٌ} بماذا تفسِّر العين؟

بكل معنى يصح أن يدخل تحت لفظ العين، دخل الذهب والفضة والجاسوس والعين الباصرة .. وغيرها.

فحينئذٍ نقول: كل ما يصدق عليه لفظ العين فيصدق عليه الحكم، كما قال هناك: اقتلوا المشركين. يصدق الحكم على كل فردٍ فرد، كذلك كل فردٍ من أفراد لفظ العين يصدق عليه الحكم وهو أنه مخلوق.

إذًا: سواء سميناه عامًا أو لا النتيجة واحدة وهي: أن مدلوله كلية، بمعنى أن الحكم هنا"مخلوقة"يصدق على كل فردٍ من أفراد لفظ العين، كل معنى يصدق عليه أنه عين فحينئذٍ نقول: هو مخلوقٌ.

وَنُرِيدُ جَمِيعَ مَعَانِيهَا، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الأَصْحَابِ.

قَالَ فِي الانْتِصَارِ -لَمَّا قِيلَ لَهُ فِيمَنْ لا يَجِدُ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ-: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، أَيْ: لاَ يَحْبِسُهَا. فَقَالَ: الظَّاهِرُ مِنْهَا الإِطْلاقُ، عَلَى أَنَّهُ عَامٌّ فِي الْعَقْدِ وَالْمَكَانِ مَعًا.

يعني: يفرَّق بينهما أي: لا يحبسها فَقَالَ: الظَّاهِرُ مِنْهَا يعني: من هذا اللفظ"يفرَّق بينهما لا يحبسها، المراد به الطلاق، العقد؟ المراد به المكان، فيُحمل على المعنيين."

بناء على استعمال المشترك في معنييه، لكن هذا كناية والكناية يُشترط فيها النية، فلا يُحمل كنايات الطلاق على الطلاق إلا بنية.

{وَنُسِبَ إِلَى الشَّافِعِيِّ} أنه يُحمل اللفظ المشترك على جميع معانيه.

{وَقَطَعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ: ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ) )} مر معنا هذا أن الواو هنا لفظٌ مشترك؛ لأن الصلاة من الله تعالى مختلفة عن الصلاة من الملائكة، فحينئذٍ استُعمل في معنييه.

{فَإِنَّ الصَّلاةَ مِنْ اللَّهِ الرَّحْمَةُ، وَمِنْ الْمَلائِكَةِ الدُّعَاءُ وَكَذَا لَفْظُ: (( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ ) )وَشَهَادَتُهُ تَعَالَى عِلْمُهُ، وَشَهَادَةُ غَيْرِهِ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ} العلم مع الإقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت