فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 1890

{وَلا ظَاهِرٍ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ} الحقيقة مر: معنا راجحٌ ومرجوح، إذًا: أحدهما أظهر من الآخر، والمجاز كذلك راجحٌ ومرجوح .. أحدهما أظهر من الآخر.

إذا استُعمل اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي أيهما أظهر؟ ليس أحدهما أظهر من الآخر، وإنما المراد به الحقيقي والمجازي على السواء، فليس أحدهما أظهر من الآخر؛ لأن اللفظ هنا استُعمل في حقيقته ومجازه لا في حقيقته فقط ولا في مجازه فقط.

فدل على أن المتكلم أراد به المعنيين على السواء، فلا يكون في أحدهما أظهر.

قال: (وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيهِمَا) أي: {أَيْ: غَيْرُ مُجْمَلٍ، وَلا ظَاهِرٍ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ} لأن بعضهم يرى أنه إذا استُعمل مرادًا به الحقيقي والمجازي صار من قبيل المجمل فنحتاج إلى دليل منفصل يبيِّن، وهو ليس بمجمل.

ثم إذا قيل: بأنه ليس بمجملٍ، هل هو في أحدهما أظهر من الآخر؟ الجواب: لا، وإنما هما على السواء.

قال: (فَيُحْمَلُ عَلَيْهِمَا) على المعنيين.

(كَعَامٍّ) كاللفظ العام المستغرق لجميع ما يصلح له. اقتلوا المشركين يُحمل على جميع المشركين، كل مشركٍ دخل على جهة السواء، فليس أحدهما أظهر من الآخر.

إن دل دليل على أن أحدها أظهر من الآخر هذا دليلٌ منفصل، وأما اللفظ فهو كما هو، فيدل على استواء جميع الأفراد.

وكذلك اللفظ المستعمل في معنييه الحقيقي والمجازي هو على السواء، وليس هو في أحدهما أظهر فيُحمل عليهما .. على المعنيين، ولا نقول: يُحمل على الراجح ويُترك المرجوح. كما الشأن في الظاهر المقابل للنص.

قال: {وَمَحَلُّ صِحَّةِ الإِطْلاقِ وَالْحَمْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ تَنَافٍ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ} وهو كذلك.

يعني: كما هو الشأن في المشترك، يعني: هذه الجملة تُحمل على المسألتين:

المشترك يُحمل على معانيه أو جميع معانيه إن لم يكن بينها تنافٍ.

كذلك اللفظ يُحمل على حقيقته ومجازه إن لم يكن بينهما تنافٍ. وهو كذلك.

(فَإِنْ تَنَافَيَا كَافْعَلْ، أَمْرًا وَتَهْدِيدًا: امْتَنَعَ) افعل قد يستعمل ويراد به الإيجاب، وهو حكمٌ شرعي يترتب عليه الثواب، ويستعمل في آنٍ واحد مع الإيجاب مرادًا به الندب كالآية السابقة: (( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) )هل بينهما تنافٍ؟ في الجملة ليس بينهما تنافٍ؛ لأن كلًا منهما حكمٌ شرعيٌ تكليفي، ثم كلٌ منهما يترتب عليهما الثواب.

لكن الإيجاب والتهديد؟ التهديد هذا ليس مرادًا به حكمًا شرعيًا، والإيجاب هذا حكمٌ شرعي.

هل يمكن أن يُطلق لفظ افعل ويراد به التهديد والإيجاب؟ الجواب: لا.

لأنه وإن كان هناك في الإيجاب والندب يشتركان في أن كلًا منهما أمرٌ، فحينئذٍ مأمورٌ به المخاطب.

لكن هنا أَمرٌ وليس بِأَمرٍ، فصارت الجملة: افعل مرادًا بها الإيجاب، والتهديد آمِر وليس بآمر. إن حملناها على التهديد فليست بأمر، وإن حملناها على الإيجاب فهي أمر.

إذًا: بينهما تنافٍ.

(فَإِنْ تَنَافَيَا كَافْعَلْ) يعني: كصيغة افعل إذا استُعملت (أَمْرًا) مردًا بها الإيجاب أو الندب.

(أَمْرًا) أطلق الأمر هنا ليشمل الإيجاب والندب. يعني: الإيجاب والتهديد يتنافيان، والندب والتهديد كذلك يتنافيان؛ لأنه يكون مأمورًا غير مأمور، حصل تنافي باعتبار المخاطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت