وأما الأمر والندب كلٌ منهما مأمور فليس بينها تنافٍ.
قال: (امْتَنَعَ) {الإِطْلاقُ وَالْحَمْلُ} .
قال: (وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) يعني: بإطلاق اللفظ مرادًا به المعنى الحقيقي والمجازي.
(وَأُلْحِقَ) يعني: أَلحق الأصوليون بذلك {بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِذَلِكَ) أَيْ: بِمَا تَقَدَّمَ (الْمَجَازَانِ الْمُسْتَوَيَانِ) مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ حَلَفَ لاَ يَشْتَرِي دَارَ زَيْدٍ، وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: أَنَّهُ لا يَعْقِدُ بِنَفْسِهِ} وإنما بوكيله {وَتَرَدَّدَ الْحَالُ بَيْنَ السَّوْمِ وَشِرَاءِ الْوَكِيلِ} .
هنا"لا يشتري"تردد الحال بين السومِ وشراء الوكيل.
{هَلْ يُحْمَلُ عَلَيْهِمَا أَمْ لاَ} ؟ صار مجازًا؛ لأنه لم يشتري بنفسه قال: لَوْ حَلَفَ لا يَشْتَرِي دَارَ زَيْدٍ. والله لا أشتري، ولم يرد به نفسه، وإنما أراد به وكيله.
إذًا: ليس حقيقة وإنما هو مجاز.
ثم وكيله متردد بين أمرين: يراد به السَّوْمِ ويراد به الشِرَاء بالفعل.
صار كلٌ منهما مجاز وهما مستويان، باعتبار مَن مستويان؟ باعتبار صاحب الأصل .. الموكِّل؛ لأن السوم والشراء بالنسبة إليه كلٌ منهما مجاز.
فإذا سام الوكيل فهو مجازٌ باعتبار الموكل، وإذا اشترى الوكيل فهو مجازٌ باعتبار الموكل. هل يُحمل عليهما أم لا؟
فَمَنْ جَوَّزَ الْحَمْلَ يَقُولُ: يَحْنَثُ بكلٍّ مِنْهُمَا.
يعني: والله لا أشتري دار زيدٍ، فإذا قلنا: يُحمل على المعنيين وإن استويا، حينئذٍ إذا سام ولم يشترِ حنِث؛ لأنه مجازٌ.
وإذا اشترى ولم يسم حينئذٍ نقول: كذلك حنِث.
وإن قلنا: لا يُحمل وإنما هو في المجازين المختلفين لا المستويين، فحينئذٍ إذا سام لا يحنث؛ لأنه ليس بشراء، وإن اشترى حينئذٍ يحنث.
إذًا: (وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ) يعني: بما سبق (الْمَجَازَانِ الْمُسْتَوَيَانِ) .
وعليه -كقاعدة- نقول: كل لفظٍ حمل على معنييه الحقيقي والمجازي لا فرق بين المجاز أن يكونا مستويين أو لا؛ لأنه قال: (وَأُلْحِقَ) يعني: دخل فيما سبق: ولو كان المجازان مستويين. إذًا: لا فرق بينهما.
ثم قال رحمه الله تعالى: (وَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَالْإِضْمَارِ عَامَّةٌ) .
{عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ} .
سيأتي في المنطوق والمفهوم معنى دلالة الاقتضاء والإضمار.
الإضمار عطف تفسيري. يعني: ليست هي دلالة مستقلة، وإنما هي تابعة للاقتضاء، بعضهم يسميها دلالة اقتضاء، وبعضهم يسميها دلالة الإضمار.
وهما اسمان لمسمى واحد.
والمراد بها: أن يدل لفظٌ دلالة التزام على محذوف.
اللفظ لو أخذناه بظاهره لا يصح، لا بد أن يكون ثَم محذوف، هذا المحذوف قد يدل عليه الشرع، قد يدل عليه العقل، قد يدل عليه الحس .. يعني: يختلف الدليل الدال على المحذوف.
المهم أن ثَم إضمارًا وحذفًا في هذه الجملة.
هي: أن يدل لفظٌ دلالة التزام لا دلالة تضمن، ولا دلالة مطابقة. وإنما دلالة التزامٍ على محذوفٍ لا يستقل الكلام دونه؛ لتوقف صدقه عليه.
يعني: لو لم نقل بأن ثم محذوفًا في الكلام قلنا: هذا الكلام كذب.
ومن ذلك قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يعني: في ظني.