فهرس الكتاب

الصفحة 1081 من 1890

لو لم نقدر:"في ظني"لقيل: إن الكلام كذب، وحاشاه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن واحدًا من الأمرين قد وقع، ولذلك سأل أبا بكرٍ هل صح ما قاله ذو اليدين؟ قالوا: نعم. دل على أن واحدًا من الأمرين: قصرُ الصلاة أو النسيان قد وقع. وهو بالفعل كذلك لم تُقصر الصلاة ولم أنسَى.

فحينئذٍ تقول: هذا كذب، لكن نقول: المراد به في ظنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. باعتبار ظنه.

ومن تكلم باعتبار ظنه ولو كان باعتبار المخاطبِ يعتبر كذبًا؟ لا يُعد كذبًا.

إذًا: توقف الكلام هنا على إضمارٍ .. على حذفٍ وهو قوله: في ظني.

أو توقفه عليه عقلًا أو شرعًا، وسيذكره المصنف فيما يأتي.

المهم أن المراد بدلالة الاقتضاء هنا: أن اللفظ يدل على محذوفٍ، هذا المحذوف قد يتعدد. يحتمل كذا وكذا .. إلى آخره، هل نقول: بأن دلالة الإضمار عامة أو لا؟ هذا محل النزاع.

ولذلك رجّح المصنف هنا ونسبه للمذهب، (وَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَالْإِضْمَارِ) يعني: المحذوف إذا تعدد (عَامَّةٌ) .

يعني: داخلة في صيغ العموم.

يرد الإشكال: مر معنا أن العموم من عوارض الألفاظ، والمحذوف هذا لفظٌ مختلف فيه.

فحينئذٍ يرد -على الاختلاف-: من قال بأن المحذوف هذا ليس بمنطوقٍ لا بالفعل ولا بالقوة منع أن تكون دلالة الاقتضاء تفيد العموم؛ لأنه معنى من المعاني وهو من المعقولات، ولا يوصف بكونه عامًا.

ومن قال: هو في قوة الملفوظ بل هو منطوقٌ غير صريح -وهو الصحيح كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى- حينئذٍ نقول: صح أن يُوصف بكونه عامًا.

إذًا: ثَم خلاف بين الأصوليين: دلالة الاقتضاء عامة أو لا؟

بناء على الأصل السابق: من رجَّح بأن العموم وصفٌ للمعاني لا إشكال عنده.

من رجَّح بأنه لا يُطلق عليه بأنه عام يعني: المعنى، فحينئذٍ يرد الإشكال هنا وهو: كيف تقول بأن دلالة الإضمار عامة وهي من المعاني .. من المعقولات، ثم تصفها بكونها عامة؟

فإما أن يقال: يَرجع ويصحح بأن المعنى يُطلق عليه أنه عامٌ حقيقة أو نجعل دلالة الاقتضاء من المنطوق غير الصريح. وهو كذلك .. أنه من المنطوق غير الصريح.

قال: (وَدَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَالْإِضْمَارِ عَامَّةٌ) {عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي وَجَمْعٍ مُجْمَلَةٌ} .

يعني: مبهمة، وحكم المجمل أنه يجب التوقف فيه حتى يدل الدليل على المراد.

{وَعِنْدَ ابْنِ حَمْدَانَ وَأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ هِيَ لِنَفْيِ الإِثْمِ} .

إذًا: لا تفيد العموم؛ لأنها لشيءٍ واحد.

{وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ -وَهُوَ الصَّحِيحُ-} أنها عامة بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا رضي الله تعالى عنهما: ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ: .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت