فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1890

فَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِيهِ: مُقْتَضَى الإِضْمَارِ، وَمُقْتَضَاهُ الإِضْمَارُ.

وَدَلالَتُهُ عَلَى الْمُضْمَرِ دَلالَةُ إضْمَارٍ وَاقْتِضَاءٍ. فَالْمُضْمَرُ عَامٌّ.

يعني: الخطأ والنسيان لا يمكن رفعه، لكنه قد وقع هذا يمكن أن يناقش فيه، ، .

رفع ووضع يعني: لم يقع، والحال أنه قد وقع.

حينئذٍ لا بد من تقدير نصحِّح به هذه الجملة، فحينئذ: إن الله رفع عن هذه الأمة ثلاثًا: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه.

رفع بمعنى أنه لم يقع، والحال أنه قد وقع. فكيف نصحِّح الكلام؟

لا بد من تقدير، هذا التقدير يسمى مقتضى، والذي اقتضاه اللفظ: مقتضِي -بكسر الضاد-.

والمقتضَى هو المحذوف المقدَّر، والذي اقتضاه اللفظ الذي معنا مقتضِي بالكسر.

العموم وصفٌ لأي شيءٍ منهما: للمقتضى أو للمقتضي؟

على كلام المصنف: المقتضى. يعني: محذوف، فهو عامٌ.

قال هنا: أي إن الخطأ أو النسيان لا يمكن رفعه؛ لأنه قد وقع فعلًا -وهو مشاهدٌ- ولكن المراد به حكمه الذي تعلق به الفعل، وهذا الحكم عامٌ في الإثم والأثر المترتب على الفعل.

فيشمل اثنين، وما عم اثنين فصاعدًا صح إطلاق العام عليه. هذا وجه العموم فيه، وقد يكون في بعض الأمثلة كذلك ما هو أعم من الاثنين.

قال هنا: فَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِيهِ: مُقْتَضَى الإِضْمَارِ، وَمُقْتَضَاهُ الإِضْمَارُ.

وَدَلالَتُهُ عَلَى الْمُضْمَرِ دَلالَةُ إضْمَارٍ وَاقْتِضَاءٍ.

قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: وَيُسَمَّى مُقْتَضَى يعني: بفتح الضاد {لأَنَّهُ أَمْرٌ اقْتَضَاهُ النَّصُّ لِتَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهِ. وَهُوَ بِكَسْرِ الضَّادِ} يعني: مقتضِي {اللَّفْظُ الطَّالِبُ لِلإِضْمَارِ} .

يعني: النص السابق: إلى آخره، هذا مقتضي. هو اللَّفْظُ الطَّالِبُ لِلإِضْمَارِ.

وَبِفَتْحِهَا, ذَلِكَ الْمُضْمَرُ نَفْسُهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْكَلامُ, تَصْحِيحًا لهُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.

قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: الْمُقْتَضِي -بِالْكَسْرِ-: الْكَلامُ الْمُحْتَاجُ لِلإِضْمَارِ، وَبِالْفَتْحِ: هُوَ ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ.

وَيُعَبَّرُ عَنْهُ أَيْضًا بِالْمُضْمَرِ.

ولذلك المصنف قال: (دَلَالَةُ الِاقْتِضَاءِ وَالْإِضْمَارِ) هما بمعنى واحد.

{فَالْمُخْتَلَفُ فِي عُمُومِهِ: عَلَى الصَّحِيحِ الْمُقْتَضَى بِالْفَتْحِ} وليس هو المقتضي.

{بِدَلِيلِ اسْتِدْلاَلِ مَنْ نَفَى عُمُومَهُ بِكَوْنِ الْعُمُومِ مِنْ عَوَارِضِ الأَلْفَاظِ} .

يعني: كأنه يشير إلى أن ثم بعضًا من الأصوليين كأنهم جعل الخلاف في المقتضي وليس في المقتضى، نقول: لا.

لأن من نفى العموم استدل بأن العموم من عوارض الألفاظ لا من عوارض المعاني، فلو كان الكلام في المقتضي هل يرد هذا الاعتراض؟ لا يرد؛ لأن المقتضي لفظ"هو".. قوله: فهو لفظٌ.

فحينئذٍ يكون العموم من عوارض الألفاظ ولا إشكال فيه، لكن من نفى عموم دلالة الاقتضاء أو المقتضى استدل بكون العام من عوارض المعاني لا من عوارض الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت