فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1890

قالوا: وهو ما يستحيل قبوله الانقسام لقلته، وهو الجهور وهو الجنس الأبعد العالي وجنس الأجناس، ابن تيمية يرى أنه ليس موجودًا، إنما أثبته المناطقة تبعًا للفلاسفة.

على كل: (أَوْ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ) {أَيْ إنْ كَانَ الْحَدُّ بِفَصْلٍ قَرِيبٍ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ, كَقَوْلِنَا: مَا الإنسان؟ فَيُقَالُ: جِسْمٌ نَاطِقٌ} الجسم هذا يصدق على الحيوان .. ما فيه الحياة ويصدق على الحجر، الحجر جسم والحيوان جسم، فحينئذٍ لما قال: ناطق علمنا أنه أراد الجسم الذي فيه حياة، فقرب من معنى الحيوان، فلما نص بالفصل على كونه ناطقًا علمنا أنه أراد فردًا من أفراد الحيوان، أو إن شئت قل: الجسم الحي، فحينئذٍ تعين به التعريف.

إذًا: {مَا الإِنسان؟ فَيُقَالُ: جِسْمٌ نَاطِقٌ} فجسم هذا جنس بعيد، وناطق هذا فصل قريب، فتركَّب من النوعين.

قال: (وَرَسْمِيٌّ) هذا القسم الثالث، ويسمى رسمًا أو العلامة، سمي رسمًا لأن التعريف فيه بالخاصة وهي من علامات الذات المختصة بها الخارجة عن ماهيتها عندهم، والخاصة هي: الكلي الخارج عن الماهية المختص بها دون غيرها، أو ما يسمى عرض، والعرض عندهم نوعان: عرض عام، وعرض خاص.

يعني: الصفات اللاحقة للإنسان، منها ما هو خاص به لا يشركه غيره كالضحك مثلًا، قالوا: وهذا خاص بالإنسان وهو عرض، على قول أنه خاص بالإنسان، ومن الصفات ما هو عام كالمشي، المشي هو صفة في الإنسان لكنه لا يختص بالإنسان، حينئذٍ هذا يسمى عرضًا عامًا، والمشهور أنه لا يحصل به التعريف، وإنما يحصل التعريف بالعرض الخاص.

قال هنا: أو ما صدق كالضحك بالنسبة للإنسان؛ فإنه خاصة وهو كلي خارج عن الماهية مختص بها دون غيرها، أو ما صدق في جواب أيٌّ ما هو صدقًا عرضي لا ذاتي، هذه كلها الحدود مفصلة تفصيل على وجه الملل في شرح السلم المطول فليرجع إليه، نحن هنا نأتي بالخلاصة.

قال: (وَرَسْمِيٌّ) {أَيْ لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ} وذلك إن أنبأ وكشف بلازم مختص به.

قال: (تَامٌّ) يعني: رسمي تام، يعني ينقسم كسابقه إلى تام وناقص، (تَامٌّ) متى؟

قال: (إِنْ كَانَ بِخَاصَّةٍ مَعَ جِنْسٍ قَرِيبٍ) يعني: اجتمع فيه أمران.

{كَقَوْلِنَا: مَا الإِنسان؟ فَيُقَالُ: حَيَوَانٌ} هذا جنس قريب {ضَاحِكٌ} .

وفرق بين ناطق وضاحك، ناطق هذا جزء الماهية، وضاحك هذا خارج عن الماهية، فرق بينهما، لكن ضاحك هذا وصف وهو عرض، ولازم للإنسان وهو مختص به بمعنى أنه لا يشركه غيره، فلو كان ثم ما يضحك غير الإنسان لما صح أن يكون فصلًا .. لما صح أن يحصل به التعريف.

إذًا: (تَامٌّ إِنْ كَانَ بِخَاصَّةٍ مَعَ جِنْسٍ قَرِيبٍ)

{كَقَوْلِنَا: مَا الإِنسان؟ فَيُقَالُ: حَيَوَانٌ ضَاحِكٌ، فَالْجِنْسُ الْقَرِيبُ: هُوَ الْحَيَوَانُ, وَالْخَاصَّةُ: هُوَ الضَّاحِكُ} .

(وَنَاقِصٌ) يعني: {الْقِسْمُ الرَّابِعُ: رَسْمِيٌّ (نَاقِصٌ) وَلَهُ صُورَتَانِ, أُشِيرَ إلَى الأُولَى مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ} : (إنْ كَانَ بِهَا فَقَطْ) بِهَا: يعني بالخاصة فقط، كما سبق في حد الناقص، حد الناقص ما هو؟ أن يكون بجنس بعيد مع فصل، أو بالفصل فقط كالناطق، ما هو الإنسان؟ قال: الناطق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت