فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 1890

هنا كذلك: الرسمي التام يكون بخاصة مع جنس قريب، لو حذفنا الجنس القريب وعبّرنا بالخاصة، ما هو الإنسان؟ قال: الضاحك، صحَّ؟ نعم صح، لكنه يسمى رسمًا ناقصًا؛ لأننا ذكرنا الخاصة فقط.

قال: (تَامٌّ إنْ كَانَ بِخَاصَّةٍ مَعَ جِنْسٍ قَرِيبٍ وَنَاقِصٌ)

{وَلَهُ صُورَتَانِ} (إنْ كَانَ بِهَا) {أَيْ بِالْخَاصَّةِ} (فَقَطْ) {كَالإنسان ضَاحِكٌ} .

(أَوْ) وهي الصورة الثانية من الرسمي الناقص (مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ)

{أَيْ إنْ كَانَ الْحَدُّ بِالْخَاصَّةِ مَعَ جِنْسٍ بَعِيدٍ. كَالإنسان جِسْمٌ ضَاحِكٌ} .

ما هو الإنسان؟ قال: جسم ضاحك، الإنسان جسم ناطق، هذا حد ناقص، قلنا: رسم ناقص، فجسم هذا جنس بعيد، وضاحك هذا فصل قريب.

(وَلَفْظِيٌّ) هذا النوع الخامس والأخير من المعرِّفات وهو: تعريف اللفظ بلفظ مرادف أشهر منه، ولذلك قيل: (لَفْظِيٌّ) يأتي لفظ بلفظ.

(إنْ كَانَ بِمُرَادِفٍ أَظْهَرَ)

إنْ كَانَ الْحَدُّ بِلَفْظٍ مُرَادِفٍ يعني: إن كان هو أي: الحد، (بِمُرَادِفٍ) هذا صفة لموصوف محذوف أي: بلفظ مرادف (أَظْهَرَ) يعني: {أَشْهَرَ عِنْدَ السَّائِلِ مِنْ الْمَسْئُولِ عَنْهُ} .

لأنه يسأل عما لا يعرفه، ويسأل عما يجهله، فحينئذٍ يلزم إذا أراد أن يعرِّف باللفظ أن يأتي بلفظ أظهر عند السائل، لو جاء بأخفى هل حصل التعريف؟ لا، لو جاء بمساو لا، إذًا: لا بد أن يكون أوضح وأظهر عند السائل.

قال: (مُرَادِفٍ أَظْهَرَ) {أَيْ هُوَ أَشْهَرُ عِنْدَ السَّائِلِ مِنْ الْمَسْئُولِ عَنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْخَنْدَرِيسُ؟ فَيُقَالُ لَهُ: هُوَ الْخَمْرُ} ما الغضنفر؟ قال: الأسد، لكن لو سأل عن الخمر قال: ما هي الخمر؟ قال: هي الخندريس، ما صح التعريف، لماذا؟ لأنه جاء بما هو أخفى.

انتهينا من الحدود .. الأنواع الخمسة، وهذا كله من باب الاستطراد وليته لم يذكره المصنف، ولذلك في جمع الجوامع إنما ذكر تعريف الحد فحسب، قال: الجامع المانع، ولم يذكر الأقسام؛ لأنه لا داعي لها البتة، وإنما تذكر في مظانها في باب المعرِّفات في المنطق فليرجع إليه.

قال: (وَيَرِدُ عَلَيْهِ النَّقْضُ وَالْمُعَارَضَةُ لاَ الْمَنْعُ) هذه مهمة.

(وَيَرِدُ عَلَيْهِ) {أَيْ عَلَى الْحَدِّ فِي فَنِّ الْجَدَلِ} (النَّقْضُ وَالْمُعَارَضَةُ لاَ الْمَنْعُ) (النَّقْضُ) المراد به .. وهذا سيأتي في موضعه في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى تعليقًا لا تحقيقًا: هو تخلف المدلول أو الحكم مع وجود دليل أو علته في بعض الصور، أي: بيان تخلف المحدود مع وجود الحد، وهذا متى؟ إذا لم يكن الحد والمحدود متساويين.

يعني: لو قال: ما الإنسان؟ قال: الحيوان، قال: لا أعارضك، الحيوان يصدق على غير الإنسان، وقعت المعارضة، لماذا؟ لأن الحد يصدق على غير المحدود، فحينئذٍ وقعت المعارضة، ولذلك قال: تخلف المدلول أو الحكم مع وجود دليله أو علته في بعض الصور، وهذا سيأتي مبحثه هناك وليس موضعه هنا، لكن المراد هنا في هذا المبحث: تخلف المحدود مع وجود الحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت