{وَنَحْوِهِ، فَلا تَدْخُلُ الأُمَّةُ فِيهِ قَطْعًا، وَمِنْهُ مَا قَامَتْ قَرِينَةٌ فِيهِ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ مِنْ خَارِجٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) )} .
إذًا: إذا ثم قرينة تدل على أن الخطاب للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو أن الحكم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحينئذٍ واضحٌ بيّن أن الأمة لا تشركه فيه.
{وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْخِطَابُ خَاصًّا بِالأُمَّةِ نَحْوُ خِطَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلصَّحَابَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِالأُمَّةِ، لاَ يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ} هذا تابعٌ لما مضى.
(وَالْخطابُ الْخَاصُّ بِهِ) بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو"بالأمة"يعني: خاصٌ بالأمة.
{لاَ يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ إِلاَّ بِدَلِيلٍ} فما خوطب به النبي خطابٌ للأمة، وما خوطبت به الأمة فهو خطابٌ للنبي. يعني: ليس ثم خصوصية، لا نقف مع اللفظ: يا أيها الذين آمنوا. هذا شاملٌ للأمة وشامل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
يا أيها النبي لم تحرم. هذا شامل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشامل للأمة، إلا بدليل وهذا واضحٌ بيّن.
قال: وَأَمَّا إنْ كَانَ الْخِطَابُ خَاصًّا بِالأُمَّةِ نَحْوُ خِطَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلصَّحَابَةِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِالأُمَّةِ، لا يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ إلاَّ بِدَلِيلٍ. فَيَعُمُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلافِ.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ: نَفَى دُخُولَهُ هُنَا عَنْ الأَكْثَرِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ.
يعني: النُّفاة هنا أكثر. فيما إذا كان الخطاب للأمة هل يدخل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معهم أو لا؟ النفاة هنا أكثر، بخلاف المسألة السابقة. والصحيح الاستواء يعني: من حيث الدليل الراجح.
{وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْمُرُ نَفْسَهُ، كَالسَّيِّدِ مَعَ عَبِيدِهِ} .
هنا لم يأمر نفسه، كل الأوامر إنما هي من عند الله تعالى، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبلِّغ .. مُخبر عن الله عز وجل.
حينئذٍ نقول: لا يأتي بأنه أمر نفسه، ولذلك قال: {وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ مَخْبَرٌ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى} وهو كذلك.
فلا يكون آمرًا لنفسه، ثم لو قيل بأنه آمر لنفسه. نقول: دل الدليل على دخوله.
إذًا: هذا اجتهادٌ في مقابَلة .. هذه فلسفة عقلية، كيف يأمر نفسه أو لا يأمر نفسه .. الخ؟
نقول: هذا اعتراضٌ على ما دل عليه النص، وهذا الصحابة كانوا يرجعون إلى فعله، وهذا قوله تعالى: (( يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) ) [الطلاق:1] دل على العموم، فكيف حينئذٍ تورد مثل هذه الإيرادات؟
ولذلك ابن حجر رحمه الله تعالى يقول: لو فُتح الباب: كل نصٍ أَورد عليه مورد بالاحتمالات العقلية قال: لما سلم لنا نصٌ. وهو كذلك.