فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1890

كل نص تقرأه .. كل آية يحتمل ويحتمل عقلًا، نقول: من الذي سوّغ لك أن ترجع لعقلك هنا؟ الأصل أن تقف مع اللفظ وما دل عليه اللفظ، ثم ترجع إلى فهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، عقلك هذا تضعه في الدولاب ولا تعترض به على الشرع؛ لأن الأصل هو الاتباع، ولو كان للعقل مجال هنا غير الاستنباط، والمراد به الاستنباط الصحيح وليس الإيرادات: يرد ويرد .. المراد به الاستنباط الصحيح القائم على القواعد الأصولية والقواعد الشرعية العامة، فحينئذٍ نقول: يُعمل بالعقل أو يُنظر للعقل .. يكون له مجال، أما مجرد الإيرادات، ويحتمل، ولعله .. إلى آخره، هذا ما يأتي به إنسان يعقِل ما يقول. وانتبه لطلاب العلم.

وأحيانًا إذا رُجّحت المسألة قال: لكن يحتمل هذا! يحتمل عند من؟ يحتمل في النص؟ يحتمل عند فهم السلف؟ أو يحتمل في عقلك الفاسد؟

نقول: لا. عقلك هذا لا مجال له في البحث في مثل هذه المسائل، وأحيانًا قد يزيد قولًا لم يقل به أحد، ثَم قولان في المسألة. يقول: لكن يحتمل كذا، هذا ليس بفقه.

قال هنا: (وَكَذَا خطابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأُمَّةِ) .

هذا النوع الثالث.

خطاب خاص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيعم الأمة.

خطابٌ للأمة فيعم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

خطابٌ لواحدٍ من الصحابة.

الخطاب الخاص لغة لواحد من الأمة هل هو خطابٌ للباقين أو لا؟

الصحيح: أنه خطابٌ للباقين؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعث للكافة ولم يُبعث عليه الصلاة والسلام للخاصة.

فحينئذٍ دل أن ما خاطب به واحدًا من الأمة هو خطابٌ لغيره وليس خاصًا به.

قال هنا: الجمهور على المنع، وأنه لا يتعداه إلا بدليلٍ منفصل. والجمهور على هذا.

وخالف الحنابلة هنا، وقالوا: يعم لا لغة .. ليس بحثنا في اللغويات، فإن صيغة الواحد غير صيغ الجمع ولا إشكال في ذلك، بل أرادوا أن العادة تقتضيه، ولهذا قال في الجمع: وقيل: يعم بنفسه عادة.

إذًا: الحنابلة هنا خالفوا جماهير الأصوليين، بأن ما خوطب به واحدٌ من الصحابة فحينئذٍ يُعتبر خطابًا لغيره. وهو كذلك، إلا إذا جاء النص: ولن تجزئ عن غيرك.

هذا يدل على أن غير هذه الحالة التي لم ينص .. لا تجزئ عن غيره، دل على أن غيره مثله في الحكم سواء، هذا الأصل فيه.

الصواب مع الحنابلة.

(وَكَذَا) {أَيْ وَكَمَا فِي الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ كَوْنِ الْخِطَابِ لا يَخْتَصُّ بِالْمُخَاطَبِ خِطَابُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْ الأُمَّةِ، فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْمُخَاطَبَ وَغَيْرَهُ؛ لأَنَّهُ لَوْ اخْتَصَّ بِهِ الْمُخَاطَبُ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثًا إلَى الْجَمِيعِ} .

هذا هو الأصل وهو الصحيح المرجَّح في المسألة.

{وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ وَقَعَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ كَقَوْلِ الأَعْرَابِيِّ وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ: أَعْتِقْ رَقَبَةً كَانَ عَامًّا} هذا جواب مستقل، وغير المستقل السابق الذي مر معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت