فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 1890

لمَ خصَّه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا النص ؟ اذبحها، لو سكت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان كل شخص مثل حال أبي بردة يكون مثله في الحكم سواء، لكن لما قال: دل على أنه لو أطلق اللفظ حينئذٍ صار مثله سواء.

ولذلك قال: {فَلَوْلاَ أَنَّ الإِطْلاقَ} يعني: دون تقييد {يَقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ لَمْ يَخُصَّ} وهو كذلك.

{وَكَذَلِكَ تَخْصِيصُ خُزَيْمَةَ بِجَعْلِ شَهَادَتِهِ كَشَهَادَتَيْنِ} خاصٌ به.

{وقَوْله تَعَالَى: (( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ) )} وهذا واضح بيّن أنه لم يُخص.

{وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: } .

كل ذلك يدل على أن ما خاطب به النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واحدًا من الصحابة فالحكم له ولغيره.

ثم قال: (وَفِعْلُهُ فِي تَعَدِّيهِ إِلَيْهَا كَخطابٍ خَاصٍّ بِهِ) .

مر معنا أن الخطاب الخاص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا الأمة فيه سواء.

قال: (فِعْلُهُ فِي تَعَدِّيهِ) للأمة على ما جُعل خاصًا بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحتاج إلى دليلٍ منفصل، وعلى قاعدتنا السابقة: أن الأصل التأسي. لا نحتاج؛ لأن الدليل منفصل عام، دل على أن فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للأمة أن تتأسى به مطلقًا دون استثناء ودون تفصيل .. إلى آخره.

حينئذٍ فِعلُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كقوله الخاص به، كما أن قوله الخاص به يشمل الأمة، كذلك فعله الخاص به يشمل الأمة.

(فِعْلُهُ) {أَيْ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} (فِي تَعَدِّيهِ إِلَيْهَا) .

يعني: في كون الأمة تقتدي به.

إِلَيْهَا {أَيْ إلَى الأُمَّةِ (كَخطابٍ خَاصٍّ بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .

يقول: يا أيها النبي. يا أيها الرسول.

{يَعْنِي: أَنَّ فِعْلَهُ مُخْرَجٌ عَلَى الْخِلافِ فِي الْخِطَابِ الْمُتَوَجَّهِ إلَيْهِ عِنْدَ الأَكْثَرِ. وَالْخِطَابُ الْمُتَوَجَّهُ إلَيْهِ لا يَخْتَصُّ بِهِ إلاَّ بِدَلِيلٍ، فَكَذَا فِعْلُهُ} .

إذًا: لا فرق بين الفعل الخاص بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وليس المراد هنا الخاص: الخصائص. لا، وإنما الفعل الصادر منه.

حينئذٍ خطابه الخاص به وفعله الخاص به سِيّان، فالأصل في الأمة التأسي والاقتداء به، والخلاف واحدٌ فيما سبق.

قال: (فَائِدَةٌ: نَحْوُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) .

{وَقَوْلُهُ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ} هل هو عامٌ أو لا؟ فيه خلاف.

قال: (يَعُمُّ كُلَّ غَرَرٍ) {وَكُلَّ جَارٍ} . لماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت