فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1890

قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَوْمُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا.

يعني: القوم في استعمال أهل اللغة يعم الرجال ويعم النساء.

{أَوْ} -قول آخر غير القول السابق- {مِنْ الرِّجَالِ خَاصَّةً} فلا يشمل النساء.

{أَوْ} في الرجال خاصة، لكن {يَدْخُلُ النِّسَاءُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ، وَيُؤَنَّثُ} .

وفرقٌ بين أن يقال: يدخل النساء لفظًا في مدلوله، وبين أن يقال: بأنه تبَع؛ لأن التبع هذا من باب التجوز مثل القمرين ونحوه، حينئذٍ لا يكون حقيقة فيه، ولكن يكون من قبيل المجاز.

فقد يقال بأن اللفظ يتناول النساء، حينئذٍ مدلوله يصدق على النساء فيكون حقيقة فيه، وقد يقال بأن الأصل فيه للرجال ويدخل النساء تبعًا يعني: من باب التغليب، وهو ليس حقيقة فيه.

قال هنا: أَوْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ، وَيُؤَنَّثُ.

وَيُسْتَأْنَسُ لِلأَوَّلِ وهو الجماعة من الرجال والنساء معًا.

{بِقَوْله تَعَالَى: (( يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ) )فَيَدْخُلُ النِّسَاءُ فِي ذَلِكَ} .

لكن يبقى هنا السؤال (( يَا قَوْمَنَا ) )هذا قول الجن، هل فيهم نساء؟ فيهم إناث، لكن هل يوصف فيهم بالنساء؟ يُنظر فيه.

{وَنَحْوُ: الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمُصَلِّينَ، وَالْمُزْكِّينَ، كَالْمُسْلِمِينَ} هذا مما يفترق فيه المذكر والمؤنث بعلامة التأنيث، فالأصل في استعمال أهل اللغة إذا قيل: المسلمون اختص بالمذكر ولا يدخل النساء، هذا في استعمال اللغة. لكن في الشرع له حقيقة شرعية .. له عرفٌ شرعي وهو أنه إذا قال: المسلمون دخل فيه الإناث، وإذا قال: المسلمات ولم يكن من خصائص النساء دخل فيه الرجال. هذا الأصل.

وكل حكمٍ ثبت للرجال فهو عامٌ في شأن النساء؛ لأن الشرع يعم الذكور والإناث إلا ما دل الدليل على اختصاصه، كالجهاد مثلًا خاصٌ بالرجال في الجملة، وما يختص بالنساء فيما يتعلق ببعض المسائل.

حينئذٍ نقول: هذا بدليلٍ خاص، وأما الأصل هو الاستواء في الأحكام الشرعية. حينئذٍ إذا نظرنا إلى المعنى اللغوي فالمسلمون خاصٌ بالذكور فلا يشمل النساء، لكن في الشرع نقول: لا. له حقيقةٌ شرعية وله عرفٌ شرعي.

ولذلك القاعدة في هذا الباب والله أعلم أن يقال: أن هذه الألفاظ كلها لها حقائق شرعية من حيث العموم.

فالأصل فيها كلها إذا أُطلقت في الشرع ورُتب عليها الحكم أنها تعم الجميع، ولا نفصّل بهذه التفصيلات؛ لأن الحكم يستوي فيه المذكر والمؤنث، واستعمال اللفظ بعينه دون آخر قد يكون لمناسبة في اللفظ، وأما من حيث الحكم الشرعي فالأصل فيه التعميم.

وما يذكره بعض الأصوليين من نزاعٍ ونحوه هو بحثٌ لغوي وليس بحثًا شرعيًا، فكل ما يُعترض عليك من هذا: لا يشمل كذا .. إلى آخره، تقول: هذا بحثٌ لغوي، وبحثنا في الشرعيات.

قال: أقيموا الصلاة. الواو هذه لمن؟ لجمع المذكر خاصة فلا يدخل النساء، لكن (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) ) [البقرة:43] هذا خاصٌ بالرجال أو يشمل الإناث؟

يشمل الإناث، لماذا نقول: تشمل الإناث؟

لأن الواو لها حقيقة شرعية، أو عرفٌ شرعي، إذا أُطلقت حينئذٍ ينصرف إلى جميع المكلفين بقطع النظر عن كونه ذكرًا أو أنثى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت