فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 1890

إذًا: ليس بعام، لكن لو تُوسِّع وقيل: هذا عامٌ لكونه يشمل عددًا معينًا أو غير معين، حينئذٍ نقول: هذا لا بأس به .. من باب التوسع في الألفاظ.

{كَعَشَرَةٍ وَمُسْلِمِينَ لِلْعَهْدِ} أو لغير العهد، مجرد إطلاق مسلمين هذا ليس من ألفاظ العموم.

{قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: وَيُطْلَقُ التَّخْصِيصُ عَلَى قَصْرِ اللَّفْظِ عَلَى بَعْضِ مُسَمَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا بِالاصْطِلاحِ} من باب التوسع {كَإِطْلاقِ الْعَشَرَةِ عَلَى بَعْضِ آحَادِهَا, وَكَذَلِكَ يُطْلَقُ عَلَى اللَّفْظِ عَامٌّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَامًّا لِتَعَدُّدِهِ، كَعَشَرَةٍ وَالْمُسْلِمِينَ الْمَعْهُودِينَ} هذا راجع للمسلمين {لاَ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا, وَإِلاَّ كَانَ عَامًّا اصْطِلاَحًا} .

إذًا: قد يُطلق لفظ العام على ما ليس بعام اصطلاحًا، فيكون من باب التوسع.

فائدة هذه الجملة هنا في هذا المقام: التنبُّه.

يعني: بعض الاصطلاحات قد تشتبه، فليس كل ما مر بك التخصيص أو اللفظ العام حينئذٍ تنزل الأحكام السابقة عليه. كأنه يقول لك: انتبه! بعدما مر معنا باب العموم والعام حينئذٍ قد يتوسع بعض الأصوليين فيُطلق لفظ العام على ما ليس بعام.

ونحن هنا في باب التخصيص كذلك، قد يُطلق التخصيص على ما ليس بتخصيص.

قال: (وَيَجُوزُ مُطْلَقًا) .

{وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ} في الشرع {مُطْلَقًا عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ وَالأَكْثَرُ، أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُّ أَمْرًا أَوْ نَهْيًا أَوْ خَبَرًا} .

{يَجُوزُ التَّخْصِيصُ مُطْلَقًا} . يعني: كل لفظٍ عام جاز تخصيصه، سواء كان اللفظ واقعًا في سياق الخبر، أو كان أمرًا، أو كان نهيًا مطلقًا. كل لفظ عام في الكتاب والسنة يجوز تخصيصه دون استثناء، لكن لا يلزم من ذلك الوقوع، لا يلزم أن يقال بأنه ما من عامٍ إلا وقد خُصَّ، إلا على التأويل السابق الذي مر معنا.

قال: (وَيَجُوزُ مُطْلَقًا) .

يعني: {يَجُوزُ التَّخْصِيصُ مُطْلَقًا} في الكتاب والسنة، والبحث شرعي.

أَيْ: {سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُّ أَمْرًا} فيدخله التخصيص، أَوْ كان العام نَهْيًا فيدخله التخصيص، أَوْ كان العام خَبَرًا فيدخله التخصيص.

من الفوارق بين النسخ والتخصيص أن النسخ لا يدخل الأخبار، وهنا التخصيص قال: {أَوْ خَبَرًا} إذًا: الخبر إذا اشتمل على لفظ ٍ عام يجوز أن يخصّص، لكن هل يجوز أن يُنسخ؟ لا. كما سيأتي.

خِلافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَبَعْضِ الأُصُولِيِّينَ فِي الْخَبَرِ, وَعَنْ بَعْضِهِمْ وَفِي الأَمْرِ.

واسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ اُسْتُعْمِلَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

يعني: الوقوع يدل على أن التخصيص لا يتقيد بالأوامر والنواهي دون الأخبار، بل كما يدخل الأوامر والنواهي كذلك يدخل الأخبار.

{قَالَ الْمُخَالِفُ: يُوهِمُ فِي الْخَبَرِ الْكَذِبَ، وَفِي الأَمْرِ الْبَدَاءَ} .

"البداء"أنه بدأ له ما لم يكن، هذا محال في حق الباري جل وعلا، وإنما جوزه الرافضة ومن على شاكلتهم.

رُدَّ بالمنع، أنه لا يوهم في الخبر الكذب، بل لله عز وجل أن ينسخ ما شاء، وأن يخصِّص ما شاء. هوا لحاكم أولًا وآخرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت