فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1890

{وَيَرِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ وُرُودُ مَا هُوَ مَخْصُوصٌ قَطْعًا، نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) (( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) )} هذا واقع فيه التخصيص.

{ (( يُجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) (( وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) )} هذه مخصوصة قطعًا، فالإجماع انعقد على أنها مخصوصة، لكن اختُلف في جهة التخصيص، فالجمهور على أن منها ما خصَّه الحس، ومنها ما خصه العقل، والصواب هو ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنها من قبيل العام الذي أُريد به الخصوص.

(( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) )هنا لن يتصور الذهن، مر معنا أن الشيء يطلق على الباري جل وعلا، فحينئذٍ هل يتوهم الذهن بأن شيء هنا يشمل الباري؟ الذهن لا يتصور ذلك، وإنما الله خالقُ كل شيءٍ مما يقبل هذا الوصف وهو المخلوق.

حينئذٍ أطلق الكلية هنا وأراد بها ما هو مخلوق، فيشمل الجمادات ويشمل بني آدم وغيرهم، وأما هل يتصور الذهن دخول الباري جل وعلا في هذا التركيب؟ نقول: لا.

لا يرد أصلًا ابتداءً أن يتصور الإنسان المسلم الذي يقرأ قوله تعالى: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) )ثم يقول: إلا ذاته فليس بخالق لها، ليس بواردٍ أصلًا.

إن قيل بأن هذا اللفظ عام وكل عام يقبل التخصيص، نقول: نعم. هذا لفظٌ عامٌ ابتداءً لكنه أريد به الخصوص يعني: المخلوق. (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) )يعني: كلُّ مخلوقٍ في هذه الدنيا فالله خالقه.

هذا المراد بهذه الآية، وهذا الذي يفهمه المسلمون.

{ (( تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) )} ما دمّرت السماوات والأرض .. نراها إلى اليوم، هذا عامٌ أريد به الخصوص.

{ (( يُجْبَى إلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ) )} مكة .. الحرم، بعض الأشياء قطعًا ما وصلت إليهم، نقول: هذا عامٌ أريد به الخصوص. وكذلك ما تلاه.

{ (( وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ) )} كذلك نقول.

إذًا: هذا في الخبر .. فيما سبق، وحينئذٍ إذا قيل -على مذهب المصنف-: أورد هذه الأخبار وهي مخصوصة قطعًا بمعنى أنه دخلها التخصيص، وإذا حملناها على أنها عامٌ أريد به الخصوص، فحينئذٍ هل دخلها التخصيص؟ الجواب: لا. لم يدخلها التخصيص.

{وَفِي الأَمْرِ (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )} المخصوص بالذمي ونحوه المعاهد، {وَفِي النَّهْيِ (( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ) )} هذا سيأتي أنه خُصِّص بفعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأن المراد هنا: (( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ ) )مطلق القربان، وجاء أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يباشر زوجه وهي حائض، إذًا: مخصوص بالفعل.

{مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْبَانِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ قَطْعًا, بَلْ قَالُوا: لاَ عَامَّ إلاَّ وَطَرَقَهُ التَّخْصِيصُ إلاَّ مَوَاضِعَ يَسِيرَةً} .

وقلنا ذلك فيما يتعلق بأحكام المكلفين نعم، يمكن يقال: بأنه ما من عام إلا وقد خُصَّ، وأما ما عدا ذلك فثم كلامٌ لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه لا يكون مطردًا، ولذلك أورد (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الفاتحة:2] هذا عام، الْحَمْدُ .. كل حمد، هل هذا مخصوص؟ ليس مخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت