فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 1890

يعني: لو خرج جميع المشركين من قوله: اقتلوا المشركين إلى أن يبقى واحد من المشركين جاز ذلك؛ لأن الذي حكم ابتداء هو الذي له أن يحكم بالإخراج، ما دام أن التخصيص جائز وهو واقعٌ في الكتاب والسنة ولم يرد نصٌ ببقاء عدد معين بعد التخصيص فنحمله على الإطلاق، وأقل ما يمكن أن يدل عليه اللفظ هو واحد.

إذًا نقول: ما دام أن الشرع جوّز التخصيص وهو واقع ولا إشكال فيه، وهو محل وفاق، فحينئذٍ نقول: لم يرد في الضابط المقدّر في البقاء بعد الإخراج. إذا لم يكن كذلك فحينئذٍ نقول: العقل يدل، بل الواقع أنه قد يبقى واحد ولا إشكال في ذلك.

فالمقيِّد يحتاج إلى دليل، إلا اللهم أن يقال فيما كان جمعًا، قد يقوى بأن أقل الجمع لا بد أن يبقى .. قد يقوى، لكن ما قدمه المصنف هنا بأنه إلى واحد هو الأصح، وقد يُستحسن قول من قال بأن المخصص العام إذا كان جمعًا فأقل الجمع وهو ثلاثة أن يكون باقيًا هو أولى.

قال: {وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ مُطْلَقًا إِلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ, قَالَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ} وهو الصحيح من مذهب أحمد.

يعني: لا نشترط في الجميع -جميع ألفاظ العموم- أن يبقى بعد التخصيص أقل الجمع، بل نقول: يجوز أن يبقى إلى أن يبقى واحد.

{وَمَنَعَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ: مِنْ أَقَلِّ الْجَمْعِ} مطلقًا في جميع ألفاظ العموم، لكن القول بالإطلاق هنا فيما كان مشتركًا ولم يكن بلفظه جمعًا، هذا قد يقال بأن فيه نظرًا.

يعني: مثلًا مَن الشرطية، هذه تدل على أفراد بلا حصر، هنا نجزم بأنه قد يقع التخصيص إلى أن يبقى واحد، لكن لو جاء لفظ: المسلمون مسلمات أو الرجال أو المصلون أو المؤمنون. لو قيل بأنه يبقى أقل الجمع لكان قويًا ولا إشكال فيه، ولا مانع أن يتخصص إلى أن يبقى واحد.

لكن يقوى قول من يقول أقل الجمع فيما كان مادته بصورته تدل على الجمعية، أما ما لا يدل على الجمعية كالطفل مثلًا أو الرجل أو النكرة في سياق الشرط أو في سياق النفي إلى آخره، ما لا يدل بصورته على الجمع هذا نقول: يبقى واحدٌ ولا شك، أما ما دل بصورته على الجمع فحينئذٍ لو قيل بأنه يبقى أقل الجمع لكان له وجه.

{وَالْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ: إِنْ كَانَ لَفْظُهُ جَمْعًا} . وذكره إمام الحرمين عن الأكثرين.

يعني: يمكن أن يُفصَّل فيقال: ما دل على الجمع بصورته كجمع التكسير، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم .. قد نقول بأن أقل الجمع لا بد أن يبقى بعد التخصيص.

وما لا يدل بصورته كالنكرة في سياق الشرط أو النفي أو مَن الموصولة أو الشرطيات أو نحو ذلك، فهذا يبقى واحد.

{وَالْقَاضِي وَوَلَدُ الْمَجْدِ وَجَمْعٌ: لاَ بُدَّ أَنْ يَبْقَى كَثْرَةٌ وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ} .

قال هنا: وَمَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى وَأَصْحَابِهِ.

قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.

قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: هُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ. وَكَذَا قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت