قَالَ ابْنُ بُرْهَانٍ: هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ أن يبقى واحدًا.
{وَحَكَى الْجُوَيْنِيُّ إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى ذَلِكَ فِي مَنْ وَمَا وَنَحْوِهِمَا} .
إجماع أهل السنة يعني: يقصد الأشاعرة.
"في: من، وما ونحوهما"يعني: فيما ليست صورته صورة الجمع.
وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ, وَحَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ عَنْ مُعْظَمِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.
وَاسْتُدِلَّ لِلْقَوْلِ الصَّحِيحِ بِأَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ التَّخْصِيصُ الْمَذْكُورُ لَكَانَ الامْتِنَاعُ: إمَّا لأَنَّهُ مَجَازٌ، أَوْ لاسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ.
والأحسن من هذا أن يُستدل بما ذكرته سابقًا وهو: أن الشرع جوَّز التخصيص. هل ورد حد؟ نقول: لم يرد حد، فيبقى على الأصل.
ما دل بصورته على الجمعية نقول: الأصل فيه ظاهره وهو أن يبقى أقل الجمع؛ لأنه إذا أُطلق انصرف إلى أقل الجمع، وهذا أولى.
{وَاسْتُدِلَّ بِقَوْله تَعَالَى: (( الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ ) )وَأُرِيدَ بِهِ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ} .
لكن هذا ما وجه الاستدلال؟ ليس فيه تخصيص.
(( الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ ) )قال: أُريد به الواحد. أين التخصيص؟ قصرُ العام على بعض أفراده؟ هنا لم يرد دليل، لم يُقصر وإنما هو من العام الذي أريد به الخصوص وليس هو من العام المخصوص، وهذا مجاز وذاك حقيقة.
ثم قال:
(وَلَا تَخْصِيصَ إِلَّا فِيمَا لَهُ شُمُولٌ حِسًّا أَوْ حُكْمًا) .
وهذا الذي جعله يفر من قوله: أفراد .."قصر العام على بعض أفراده".
قال: لأن الشمول قد يكون حسيًا، وهو الغالب والأكثر، وحينئذٍ يُعبَّر عنه بالأفراد، ويعبَّر عنه بالأجزاء والآحاد ولا إشكال فيه.
وقد يكون حكمًا نحو: اشتريت العبد إلا بعضه .. إلا كذا .. فحينئذٍ هنا ليس عندنا أفراد وإنما عندنا أجزاء، ولذلك عبَّر بذلك.
قال: (وَلَا تَخْصِيصَ) يعني: لا يرد التخصيص.
(إِلَّا فِيمَا لَهُ شُمُولٌ) وهذا واضح، لكن يرد السؤال: نحن نبحث في تخصيص العام، والعام لا بد أن يكون له شمول، لماذا نص على ذلك؟ لعله والله أعلم نص بالمقابل، أن يكون الشمول حسيًا وهو الغالب والأصل، وأن يكون حكميًا وهو كقوله: اشتريت العبد. العبد يتبعض.
إذا كان كذلك فحينئذٍ فيه شمول، لكنه ليس بحسي وإنما هو شمول معنوي.
ولذلك قال: (وَلَا تَخْصِيصَ) يعني: لا يقع التخصيص.
(إِلَّا فِيمَا) يعني: في لفظٍ عام.
(لَهُ شُمُولٌ حِسًّا) {نَحْوُ جَاءَنِي الْقَوْمُ} حينئذٍ له أفراد ولا إشكال، بل ظاهر صنيع الأصوليين أنهم إذا أطلقوا العام انصرف إلى هذا الجزء، لكن لما لاحظ"فردًا"وهو نادر قليل.
قال: (أَوْ حُكْمًا) أو للتنوين نحو: {نَحْوُ اشْتَرَيْتُ الْعَبْدَ} .