فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1890

قَالَ الْعَسْقَلانِيُّ: لاَ يَسْتَقِيمُ التَّخْصِيصُ إِلاَّ بِمَا فِيهِ مَعْنَى الشُّمُولِ، وَيَصِحُّ تَوْكِيدُهُ بِكُلٍّ؛ لِيَكُونَ ذَا أَجْزَاءٍ يَصِحُّ اقْتِرَانُهَا إِمَّا حِسًّا كَـ (( اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )أَوْ حُكْمًا, كَاشْتَرَيْت الْجَارِيَةَ كُلَّهَا، لإِمْكَانِ افْتِرَاقِ أَجْزَائِهَا.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: التَّخْصِيصُ وَالنَّسْخُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ أَفْعَالَنَا الْوَاقِعَةَ فِي الأَزْمَانِ وَالأَعْيَانِ فَقَطْ.

وَالْفُقَهَاءُ وَالْمُتَكَلِّمُونَ أَكْثَرُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ النَّسْخَ يَتَنَاوَلُ الأَزْمَانَ فَقَطْ، وَالتَّخْصِيصُ يَتَنَاوَلُ الْجَمِيعَ, وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُهُ الْمُحَصِّلُونَ تَجَوُّزًا.

إذًا: على ما ذكره المصنف: (وَلَا تَخْصِيصَ إِلَّا فِيمَا لَهُ شُمُولٌ) إما حِسًّا وإما حُكْمًا.

الأصل في مثل هذه المسألة ألا تُذكر؛ لأننا نبحث في العام، وكل عامٍ له شمول، وإنما يكون التخصيص لما ليس له شمول، هذا خارجٌ عن الباب، هذا الأصل فيه.

لكن قال: بأن الشمول قد يكون حسيًا وقد يكون حكميًا.

(وَالْمُخَصِّصُ) انتهى من التخصيص.

{لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلاَمِ عَلَى التَّخْصِيصِ أَخَذَ فِي الْكَلاَمِ عَلَى الْمُخَصِّصِ} وهو اسم فاعل، بكسر الصاد.

قال: هُوَ الْمَخْرِجُ .. (وَالْمُخَصِّصُ الْمَخْرِجُ وَهُوَ إِرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ) .

إذًا: المخصِّص بالفعل هو الشارع -الله عز وجل-، لأن التخصيص هذا حكمٌ شرعي، ومعلوم أن الذي يميز بين الأفراد بأن يجعل لبعضها حكمًا شرعيًا ولبعضها الآخر حكمًا شرعيًا مغاير للسابق هو الله عز وجل؛ للقاعدة السابقة التي مرت معنا في أول الكتاب: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) ) [الأنعام:57] .

إذًا: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) ) [الأنعام:57] سواء كان على جهة الشمول أو على جهة إخراج البعض، فالمخصص بالفعل حقيقة هو الله عز وجل، فأراد أن يخرج بعض ما دل عليه اللفظ ويستثنيه، وإليه الحكم.

فحينئذٍ نقول: (الْمُخَصِّصُ الْمَخْرِجُ وَهُوَ إِرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ) {الإِخْرَاج} .

قال: {وَهُوَ حَقِيقَةً: فَاعِلُ التَّخْصِيصِ الَّذِي هُوَ الإِخْرَاج ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى إرَادَتهِ الإِخْرَاج لأِنَّهُ إنَّمَا يُخَصِّصُ بِالإِرَادَةِ فَأُطْلِقَ عَلَى نَفْسِ الإِرَادَةِ مُخَصِّصًا حَتَّى قَالَ الرَّازِيّ وَأَتْبَاعُهُ: إِنَّ حَقِيقَةَ التَّخْصِيصِ هُوَ الإِرَادَةِ} .

يعني: الله عز وجل هو المخصص، ولما كان التخصيص إنما يقع بالإرادة لأنه حكمٌ شرعي فيريد كذا ولا يريد كذا .. يريد ولا يريد. قالوا: إذًا: المخصص بالفعل حقيقة هو الإرادة.

حينئذٍ اُطلق عامًا على الباري جل وعلا، ثم خصِّص على إرادة الباري جل وعلا، وهما إطلاقان لا إشكال فيه.

لكن يبقى قضية المخصِّص: هل يُطلق على الباري جل وعلا؟ نقول: هذا قد يقال بأنه من قبيل الإخبار. يعني: لم يرد .. كيف تقول: الله المخصص؟ ما ورد هذا لا في الكتاب ولا في السنة، إذًا: كيف تقول بأن الله عز وجل مخصص؟ لكن هنا يكون من قبيل الإخبار.

إذًا: (الْمُخَصِّصُ الْمَخْرِجُ) وهو الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت