فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1890

ثم أُطلق وأريد به إرادة المتكلم وهو الله عز وجل .. إرادة الباري جل وعلا.

ثم قال: بعد ذلك صار له عرفٌ عند الأصوليين، المخصص هو الله عز وجل، ثم لما كان تخصيص الباري جل وعلا بنصٍ -بكتاب أو سنة- أُطلق ذلك اللفظ على الدليل الذي حصل به التخصيص، فصار حقيقة عرفية في الدليل نفسه، نحن نقول: قوله تعالى .. يخصص الكتاب بالكتاب مثلًا. إذًا المخصِّص هو الكتاب، كيف نقول: الله عز وجل هو المخصص ثم نقول: المخصص هو الكتاب؟ قالوا: هذا استعمال عرفيٌ. وإلا في الأصل حقيقة هو الباري جل وعلا، ولذلك قال: (يُطْلَقُ) يعني: المخصِّص (مَجَازًا عَلَى الدَّلِيلِ) الكتاب أو السنة وما أُلحق بهما.

(عَلَى الدَّلِيلِ) {الدَّالِّ عَلَى الإِرَادَةِ} قطعًا، وهو المراد هنا.

إذًا: المراد بالمخصِّص هنا الدليل الذي يقع ويحصل به التخصيص، كأنه يقول لك: المخصِّص له استعمالان: استعمال حقيقي وهو إرادة المتكلم، واستعمالٌ مجازي وهو الدليل الذي دلل على الإرادة.

(وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى الدَّلِيلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا) {فَإِنَّهُ الشَّائِعُ فِي الأُصُولِ حَتَّى صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً} .

ثم أراد أن يبين لنا المخصِّص هذا .. الذي يحصل به التخصيص وهو الدليل.

فقال: هو قسمان، يعني: بالاستقراء والتتبع: إما مخصِّصٌ منفصل، وإما مخصِّصٌ متصل.

قال: (وَهُوَ) {أَيْ الْمُخَصِّصُ قِسْمَانِ} :

(مُنْفَصِلٌ) وضابطه أنه {مَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا بِكَلامٍ آخَرَ} يعني: لم يحتج في ثبوته إلى ذكر لفظٍ عام، هذا يسمى منفصلًا. يعني: آية وآية منفردة، آية ونصٌ نبوي منفرد؛ بألا يكون في سياق نفس الآية.

حينئذٍ نقول: هذا مخصِّص منفصلٌ، بمعنى أنه مستقلٌ بنفسه: آية منفصلة عن آية، آية منفصلة عن حديث، حديث منفصلٌ عن حديث. هذا المراد بالمنفصل.

{بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُرْتَبِطًا بِكَلامٍ آخَرَ} يعني: لم يكن بجملة واحدة، احترازًا عن الاستثناء والغاية وبدل البعض .. ونحو ذلك.

ثم أراد أن يبين من القسم المنفصل قال: (وَمِنْهُ) {أَيْ وَمِنْ الْقِسْمِ الْمُنْفَصِلِ} والمنفصل هذا عندهم بالاستقراء ثلاثة أنواع: الحس، والعقل، والدليل السمعي. ثلاثة أشياء.

(وَمِنْهُ) {أَيْ وَمِنْ الْقِسْمِ الْمُنْفَصِلِ} (الْحِسُّ) والحس معلوم أنه المراد به المشاهدة.

يعني: الحس الدليل المأخوذ من الرؤية البصرية والسمع .. إدراك الحواس. يعني: شيءٌ يُدرك بالحس.

يعني: يرد نصٌ عام أو لفظٌ عام في كتاب أو سنة، ثُم تُقيِّده وتُخصِّص بعض الأفراد وتُخرجها عن الحكم بما تدركه أنت بالبصر أو الرؤية أو السمع أو نحو ذلك.

هذا يسمى مخصِّصًا منفصلًا وهو حسٌ، ولكن يرد الإشكال على ما سبق، نحن نقول: المخصِّصات قصر العام على بعض أفراده."قصر الشارع"هل الحس جعل له الشارع مجالًا أن يخصِّص النصوص الشرعية؟ الجواب: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت