فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1890

قال: (إِخْرَاجُ) هذا جنس، يندرج تحته جميع المخصِّصات المتصلة. يعني: دخل البدل، ودخل الغاية، ونحوها.

(إِخْرَاجُ مَا) يعني: شيء.

(لَوْلَاهُ) لولا هذا الإخراج .. ليس لولا الاستثناء. لولا هذا الإخراج (لَوَجَبَ دُخُولُهُ) وجب دخول ماذا؟ هذا الشيء فيما أُخرج منه يعني: في المستثنى منه.

(لُغَةً) {أَيْ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ} لا من جهة العقل.

والذي دل على الإخراج هو وجود"إلا"، و"إلا"هذه منطوقٌ بها، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يكون الإخراج من جهة اللغة لا من جهة العقل.

إذًا: (إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ) لم يُعبِّر بـ:"لجاز"كما شاع عند الكثير؛ لما سيأتي الاحتراز عن النكرة.

(لَوَجَبَ دُخُولُهُ) {أَيْ دُخُولُ ذَلِكَ الشَّيْءِ} الذي هو المستثنى (لُغَةً) في المستثنى منه.

قولك: جاء القوم إلا زيدًا. حينئذٍ لو نزَّلت هذا التعريف على هذا التركيب: جاء القومُ إلا زيدًا، إخراجٌ بإلا .. أخرجت زيدًا الذي عبَّر عنه بما هنا، مما قبله: مما قبل إلا، لولا هذا الإخراج لدخل زيدٌ في القوم، لكن يرد عليه هنا أنه ما عيَّن الإخراج بماذا يكون. يعني: الإخراج قد يكون بالصفة (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [آل عمران:97] مَن هذا سيأتي أنه من المخصصات المتصلة. هل ينطبق عليه التعريف؟ نعم؛ لأنه إخراجُ شيء لولا هذا البدل لوجب دخوله لغة، فحينئذٍ ينبغي التعيين، فيقال: إخراجٌ بإلا أو إحدى أخواتها. لا بد أن يكون الإخراج معيَّن؛ من أجل أن يَخرج سائر المخصِّصات المتصلة.

فإن هذا ينطبق على كل ما يذكره من المخصصات المتصلة، فإنه إخراجٌ لولا هذا الإخراج لدخل فيما سبق.

إذًا: الاستثناء والبدل كذلك (( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ) [آل عمران:97] لولا هذا البدل"مَنِ اسْتَطَاعَ"لدخل جميع الناس فيما سبق.

فحينئذٍ نقول: هذا يحتاج إلى تقييد.

{قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِينَ} .

يعني: هذا التعريف وهو أنه بالإخراج.

{فَعَلَى هَذَا لاَ يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّكِرَةِ} لأن النكرة يجوز أن يدخل ولا يجب أن يدخل.

لذلك عبَّر بالوجوب لا بالجواز.

{فَعَلَى هَذَا لا يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءٌ مِنْ النَّكِرَةِ فَلا يُقَالُ: جَاءَنِي رِجَالٌ إلاَّ زَيْدًا} لأنه لا يجب دخول زيد في رجال.

جاءني رجال، هل يتعين أن يكون زيد داخل في هذا المسمى؟ لا. بخلاف اللفظ العام، اللفظ العام يشمل جميع الأفراد فلا يخرج عنه فردٌ البتة، فإذا استثنيت منه قلت: جاءني الناس أو القوم إلا زيدًا، زيدًا وجب دخوله في الناس؛ لأن لفظ الناس هذا مستغرق لجميع ما يصلح له.

لكن: جاءني ناسٌ، أو جاءني رجالٌ هذا غير مستغرق، فحينئذٍ لا يجب دخول زيد تحت هذا المسمى، فلا يصح الاستثناء.

قال: {فَلا يُقَالُ: جَاءَنِي رِجَالٌ إلاَّ زَيْدًا} ؛ لأنه لا يجب دخول زيد في اللفظ السابق؛ {لاحْتِمَالِ أَنْ لا يُرِيدَ الْمُتَكَلِّمُ دُخُولَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ} ولا يحتاج إلى الإخراج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت