فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 1890

{وَقِيلَ: إنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَجَازَ دُخُولُهُ} .

هذا الشائع عند كثير من المتأخرين: {إنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَجَازَ} وعليه: يجوز الاستثناء من النكرة.

فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ وَسَلَّمَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.

وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إنْ وُصِفَتْ النَّكِرَةُ صَحَّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَلا.

{إنْ وُصِفَتْ النَّكِرَةُ} يعني: إن أفادت، فإن لم توصف فحينئذٍ فائدتها تكون قليلة، وأما إذا وصفت تمت الفائدة فيها {فصَحَّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَلا} .

قال هنا: {وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: أَمَّا إذَا أَفَادَ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ، كَاسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ من مُرَكَّبٍ فَيَجُوزُ، نَحْوُ: اشْتَرَيْتُ عَبْدًا إلاَّ رُبُعَهُ، أَوْ دَارًا إلاَّ سَقْفَهَا. فَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ إذَا لَمْ يُفِدْ} .

اشتريت عبدًا هذا نكرة، لكنه محصور الأجزاء: {إلاَّ رُبُعَهُ، أَوْ دَارًا} هي محصورة، فهي نكرة هنا.

{إلاَّ سَقْفَهَا فَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ إذَا لَمْ يُفِدْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا. وَلا يَكُونُ مُنْقَطِعًا لأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لا يَدْخُلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَطْعًا} .

لأن الاستثناء هنا قائمٌ على الإخراج، فلولا هذا المفهوم"الإخراج"لما صح الاستثناء.

قوله: (بِإِلَّا) هذا تميم للحد لم ننتبه له.

قوله: (بِإِلَّا أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا) هذا متعلق بإخراج إخراج بإلا، حينئذٍ لا اعتراض على المصنف، نسحب الاعتراض السابق.

إذًا قال هنا: (إِخْرَاجُ) يعني: إخراج ما.

(بِإِلَّا) يعني: بواسطة إلا، وهي أصل أدوات الاستثناء، خصَّها بالذكر دون غيرها لأنها أصل أدوات الاستثناء.

قال: {مُتَعَلِّقٌ بِإِخْرَاجٍ، يَعْنِي أَنَّ الإِخْرَاجَ يَكُونُ بِإِلاَّ} .

فأخرج بهذا القيد سائر المخصِّصات، ولولا هذا القيد لدخلت معنا جميع المخصصات، فأخرج سائر المخصصات عدا الاستثناء.

(أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا) (أَوْ) عبّر بأو لأن الاستثناء لا يكون بالمجموع.

يعني: لا يُشترط في الاستثناء أن يكون الإخراج بجميع الأدوات، وإنما بأداة واحدة، تكفي للإخراج.

إذًا: عبّر بأو هنا لا بالواو كما عبّر بعضهم؛ لأن الاستثناء لا يكون بالمجموع بل بواحدٍ منها.

(أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) {أَيْ أَخَوَاتِ إِلاَّ} .

والمشهور أنها ثمانية وزاد بعضهم على ذلك.

قال هنا: أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا أَيْ أَخَوَاتِ إلاَّ.

وَأَدَوَاتُ الاسْتِثْنَاءِ الْمَشْهُورَةُ ثَمَانِيَةٌ، مِنْهَا: حُرُفٌ بِاتِّفَاقٍ، وَهِيَ إلاَّ -وهي أم الباب- وَحُرُفٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ حَاشَا فَإِنَّهَا حَرْفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ دَائِمًا, وَيُقَالُ فِيهَا: حَاشَ وَحَشَا.

وَمِنْهَا مَا هُوَ فِعْلٌ بِالاتِّفَاقِ، كَلا يَكُونُ، أَوْ فِعْلٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ لَيْسَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت