{وَقِيلَ: إنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَجَازَ دُخُولُهُ} .
هذا الشائع عند كثير من المتأخرين: {إنَّ الاسْتِثْنَاءَ إخْرَاجُ مَا لَوْلاهُ لَجَازَ} وعليه: يجوز الاستثناء من النكرة.
فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ وَسَلَّمَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ: إنْ وُصِفَتْ النَّكِرَةُ صَحَّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَلا.
{إنْ وُصِفَتْ النَّكِرَةُ} يعني: إن أفادت، فإن لم توصف فحينئذٍ فائدتها تكون قليلة، وأما إذا وصفت تمت الفائدة فيها {فصَحَّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْهَا، وَإِلاَّ فَلا} .
قال هنا: {وَقَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: أَمَّا إذَا أَفَادَ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ، كَاسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ من مُرَكَّبٍ فَيَجُوزُ، نَحْوُ: اشْتَرَيْتُ عَبْدًا إلاَّ رُبُعَهُ، أَوْ دَارًا إلاَّ سَقْفَهَا. فَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ إذَا لَمْ يُفِدْ} .
اشتريت عبدًا هذا نكرة، لكنه محصور الأجزاء: {إلاَّ رُبُعَهُ، أَوْ دَارًا} هي محصورة، فهي نكرة هنا.
{إلاَّ سَقْفَهَا فَالاسْتِثْنَاءُ مِنْ النَّكِرَةِ إذَا لَمْ يُفِدْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا. وَلا يَكُونُ مُنْقَطِعًا لأَنَّ شَرْطَهُ أَنْ لا يَدْخُلَ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ قَطْعًا} .
لأن الاستثناء هنا قائمٌ على الإخراج، فلولا هذا المفهوم"الإخراج"لما صح الاستثناء.
قوله: (بِإِلَّا) هذا تميم للحد لم ننتبه له.
قوله: (بِإِلَّا أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا) هذا متعلق بإخراج إخراج بإلا، حينئذٍ لا اعتراض على المصنف، نسحب الاعتراض السابق.
إذًا قال هنا: (إِخْرَاجُ) يعني: إخراج ما.
(بِإِلَّا) يعني: بواسطة إلا، وهي أصل أدوات الاستثناء، خصَّها بالذكر دون غيرها لأنها أصل أدوات الاستثناء.
قال: {مُتَعَلِّقٌ بِإِخْرَاجٍ، يَعْنِي أَنَّ الإِخْرَاجَ يَكُونُ بِإِلاَّ} .
فأخرج بهذا القيد سائر المخصِّصات، ولولا هذا القيد لدخلت معنا جميع المخصصات، فأخرج سائر المخصصات عدا الاستثناء.
(أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا) (أَوْ) عبّر بأو لأن الاستثناء لا يكون بالمجموع.
يعني: لا يُشترط في الاستثناء أن يكون الإخراج بجميع الأدوات، وإنما بأداة واحدة، تكفي للإخراج.
إذًا: عبّر بأو هنا لا بالواو كما عبّر بعضهم؛ لأن الاستثناء لا يكون بالمجموع بل بواحدٍ منها.
(أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا) {أَيْ أَخَوَاتِ إِلاَّ} .
والمشهور أنها ثمانية وزاد بعضهم على ذلك.
قال هنا: أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا أَيْ أَخَوَاتِ إلاَّ.
وَأَدَوَاتُ الاسْتِثْنَاءِ الْمَشْهُورَةُ ثَمَانِيَةٌ، مِنْهَا: حُرُفٌ بِاتِّفَاقٍ، وَهِيَ إلاَّ -وهي أم الباب- وَحُرُفٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ حَاشَا فَإِنَّهَا حَرْفٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ دَائِمًا, وَيُقَالُ فِيهَا: حَاشَ وَحَشَا.
وَمِنْهَا مَا هُوَ فِعْلٌ بِالاتِّفَاقِ، كَلا يَكُونُ، أَوْ فِعْلٌ عَلَى الأَصَحِّ، وَهِيَ لَيْسَ.