إذًا: وهو أعم من المسمى؛ لأن المعنى هو ما يقصد من اللفظ سواء كان مسماه كالحقيقة أو غير مسماه كالمجاز، المسمى أخص من المعنى والمعنى أعم من المسمى، هكذا.
إذًا (أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) اللفظ كما هو معلوم وهذا المبحث مأخوذ من النحو جملة وتفصيلًا، ولا يُفصَّل فيه كما فُصِّل فيما يتعلق بدروس النحو، والمرجع إلى هناك.
ولذلك لا يغني دراسة هذا الفصل عن دراسة النحو كما يظنه بعض من تكلم في الأصول أن ما يحتاجه الأصولي من مادة اللغة هو ما يذكره الأصوليون، هذا غلط، هذا ما عرف الأصول ولا اللغة، وإنما يذكر الأصوليون بعض ما تمس إليه الحاجة دون ذكر جميع ما تمس إليه الحاجة في هذا الفن، إنما تذكر بعض المسائل ليُميَّز ما يذكره الأصولي وله رأي خاص فيه؛ لأن المسائل المشتركة بين أرباب الفنون كما هو الشأن في أهل اللغة والأصول، قد يكون للأصولي نظر خاص بمعنى أنه يخالف أهل اللغة، فتُذكر بعض المسائل ويُذكر فيها قول الأصوليين.
وأما المسائل من حيث هي كفن مستقل الأصل فيه أنه يدرس في موضوعه، ومن قال بأن هذه المباحث المختصرة في أصول الفقه تغني عن أصولها .. العلوم، هذا ما عرف لا الأصول ولا اللغة، لماذا؟ لأنه لا بد أن يكون للأصولي ملكة في فن اللغة، ولا شك أن هذا الفصل باختصاره سواء طال شرحه أم قصر لا يمكن أن يحصل به الطالب ملكة وإنما التحصيل للملكات يكون بدراسة الفنون نفسها.
إذًا (أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) ألفاظ: جمع لفظ، واللفظ صوت مشتمل على بعض الحروف الهجائية التي أولها الألف وآخرها الياء، ثم هو نوعان: مستعمل ومهمل، يعني المستعمل يقصدون به الموضوع، الذي وضعه الباري جل وعلا أو العرب، عبرنا بذا أو ذاك لا إشكال فيه، اللفظ المستعمل واللفظ المهمل.
ما هو اللفظ المهمل؟ المهمل هذا اسم مفعول من: أُهمِل يُهمَل فهو مُهمَل، يعني: المتروك، من الإهمال وهو الترك، فما لم تضعه العرب يسمى مهملًا، وما وضعته العرب يسمى مستعملًا أو موضوعًا.
إذًا: ما وضعته العرب يسمى موضوعًا مستعملًا، وبعضهم فرّق بين الموضوع والمستعمل: بأن الموضوع يوضع ولا يستعمل، يعني: قد يوضع اللفظ ولا يستعمل، لكن كيف عرفنا أنه وُضع؟ هذا دل على أنه ما نُقل إلينا إلا بالاستعمال، والتفريق بينهما فيه شيء من النظر، يعني يقول: هذا موضوع ولم يستعمل، أعطنا مثال؟
لن يأتي بمثال؛ لأنه لم يستعمل، فإن جاء بمثال حينئذٍ لم يصل إلينا إلا بالاستعمال، فلا ينفك الوضع عن الاستعمال، (وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) إذًا خرج المهملات.
(أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) هنا شمل الحد المركب الإسنادي، يعني: دخل فيه الكلام.
فاللغة تعريفها: (أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) يرد السؤال: هل هذا التعريف خاص بالمفردات: زيد، وسماء، وأرض .. ونحوها، أم أنه يشمل كذلك المركبات: المركب الإسنادي وغيره؟
الثاني، بمعنى أنه عام في المفردات وهذا متفق عليه، وكذلك يشمل الكلام، فإنه موضوع بالوضع العربي على الصحيح خلافًا لمن قال بأن الدلالة فيه عقلية كابن مالك رحمه الله تعالى وغيره.