فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1890

إذًا: شمل الحدُّ المركب الإسنادي وهو من المحدود يعني: داخل فيه، فدلالة الألفاظ المركبة على معانيها وضعية على الصحيح وإن كان فيه خلاف، قول: زيد قائم مبتدأ وخبر، قام زيد فعل وفاعل، هل وضعت العرب هذا اللفظ؟ نقول: نعم، لكن المراد بالوضع هنا الوضع النوعي وليس الشخصي، بمعنى أن العرب وضعت الفعل وأسندته إلى الفاعل وذكرت لك مثالًا، ثم إذا أردت مثل هذا التركيب فلك أن تنشئ من الألفاظ ما تنشئ لكن على هذه القاعدة التي قعدها العرب، حينئذٍ هو من حيث النوع موضوع ولا شك، لكن من حيث الآحاد هذا ليس موضوعًا؛ لأنه يلزم منه أنه لا تتكلم بحرف واحد إلا وقد سمع من لسان العرب.

فحينئذٍ لا تقول: ذهبت إلى جامع بدر؛ لأن العرب لم تقل: جامع بدر، ذهبت إلى جامع بدر، صليت في جامع بدر، هذا لم يرد في لسان العرب، هل يصح النطق به؟ نقول: نعم، هل وضعته العرب؟ فيه تفصيل، إن كان المراد به القاعدة: ذهبت إلى .. إلى آخره، نقول: هذا موضوع بالوضع النوعي، وإن كان المراد الألفاظ عينها، فحينئذٍ نقول: هذا لم يسمع في لسان العرب.

(أَلْفَاظٌ وُضِعَتْ لِمَعَانٍ) {يُعَبِّرُ بِهَا كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ, فَلاَ يَدْخُلُ الْمُهْمَلُ; لأنه لَمْ يُوضَعْ لِمَعْنًى} .

قوله: {يُعَبِّرُ بِهَا كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ} هذا فيه إشارة إلى أن اللغة التي هي ألفاظ وضعت لمعان، والتي وقع فيها النزاع في مبدأ اللغات، هل هي بوضع الباري جل وعلا أم اصطلاح أنها ليست خاصة بلغة العرب؟ يعني الواضع على الصحيح من؟ الله عز وجل.

وَاللُّغَةُ الرَّبُّ لَهَا قَدْ وَضَعَا

هل المراد اللغة العرب فحسب أم جميع اللغات: الفرنسي والإنجليزي .. إلى آخره؟ نقول: هو عام، فالواضع على الصحيح لجميع اللغات هو الباري جل وعلا، ولذلك قال: {يُعَبِّرُ بِهَا كُلُّ قَوْمٍ عَنْ أَغْرَاضِهِمْ, فَلاَ يَدْخُلُ الْمُهْمَلُ} ؛ لأنه لم يوضع لمعنى.

وليس لكل معنى لفظ، إذا قيل بأن الألفاظ وضعت لمعان، هل كل معنى له لفظ أو كل لفظ يدل على معنى؟ الثاني.

المعاني هذه لا حصر لها، ولذلك قد يتخيل الإنسان ما يتخيل، ولذلك قيل كما عبّر المحلي: وليس لكل معنى لفظ، بل اللفظ لكل معنى محتاجًا إلى اللفظ، فإن أنواع الروائح مع كثرتها جدًا ليس لها ألفاظ لعدم انضباطها، ويُدل عليها بالتقييد كرائحة كذا، فليست محتاجة إلى الألفاظ، وكذلك أنواع الآلام يعني: بعضها، بعضه وضع له كالحمى .. الصداع ونحوه هذه موضوعة، لكن ليس كل ألم وضع له لفظ، وإنما يقال ألم فقط.

فحينئذٍ نقول: هل كل معنى له لفظ؟ الجواب: لا، المعاني التي قد لا يُحتاج إلى وضع ألفاظ لها لا تحتاج إلى وضع، وأما كل لفظ يدل على معنى فنعم، لا بد أنه يدل على معنى وإلا لم يكن من لغة العرب.

قال الفتوحي رحمه الله تعالى: (فَمَا الْحَاجَةُ إلَيْهِ، وَالظَّاهِرُ: أَوْ كَثُرَتْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لَفْظٍ لَهُ, وَيَجُوزُ خُلُوُّهَا مِنْ لَفْظٍ لِعَكْسِهِمَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت