قال: {وَوَجْهُ عَدَمِ صِحَّةِ الاِسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الاسْتِثْنَاءَ صَرْفُ اللَّفْظِ بِحَرْفِهِ عَمَّا يَقْتَضِيهِ لَوْلاَهُ} يعني: إخراج، وهنا ليس عندنا إخراج.
قلنا: الاستثناء هو الإخراج.
القوم .. ليس من القوم الحمار، فكيف أخرجناه؟ لم يدخل هو، كأنه قال: جاء القوم إلا حمارًا، الحمار لم يدخل في القوم، فكيف يتحقق فيه حد الاستثناء وليس عندنا إخراج؟
{لأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّنْيِ، تَقُولُ: ثَنَيْتُ فُلانًا عَنْ رَأْيِهِ، وَثَنَيْتُ عِنَانَ دَابَّتِي} فلم يتحقق فيه المعنى اللغوي.
{وَلأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَصِحُّ لِتَعَلُّقِهِ بِالأَوَّلِ؛ لِعَدَمِ اسْتِقْلالِهِ، وَإِلاَّ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ كُلِّ شَيْءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، لاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنًى عَامٍّ، وَلأَنَّهُ لَوْ قَالَ: جَاءَ النَّاسُ إلاَّ الْكِلابَ وَإِلاَّ الْحَمِيرَ، عُدَّ قَبِيحًا لُغَةً وَعُرْفًا، وَلأَنَّهُ تَخْصِيصٌ، فَلا يَصِحُّ فِي غَيْرِ دَاخِلٍ} .
على كلٍ: هذا كله بناه على مسألة الإخراج، أثبتَ أولًا أن الاستثناء إخراج، ثم ما لم يتحقق فيه الإخراج فحينئذٍ يقال بأنه ليس باستثناء.
{وَأُوْرِدَ عَلَيْهِ} على هذا القول بأنه لا يكون استثناء الذي هو من غير الجنس-: { (( إلاَّ رَمْزًا ) )، (( أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ) ) (( مِنْ عِلْمٍ إلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) )، (( مِنْ سُلْطَانٍ إلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ ) )} هذا كله استثناء منقطع، وهو من غير الجنس. وهو حجة الجمهور.
وَقَوْلُ الْعَرَبِ مَا بِالدَّارِ أَحَدٌ إلاَّ زَيْدٌ، وَمَا جَاءَنِي زَيْدٌ إِلاَّ عَمْرٌو.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ إلاَّ فِي ذَلِكَ: بِمَعْنَى لَكِنْ عِنْدَ النُّحَاةِ، مِنْهُمْ: الزَّجَّاجُ وَابْنُ قُتَيْبَةَ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَهُوَ اسْتِدْرَاكٌ، وَلِهَذَا لَمْ يَأْتِ إلاَّ بَعْدَ نَفْيٍ، أَوْ بَعْدَ إثْبَاتٍ بَعْدَ جُمْلَةٍ.
على كلٍ: البحث هنا يكثر في كتب النحاة في الاستثناء، والصواب: أن الاستثناء المنقطع موجودٌ في لسان العرب، وهل هو حقيقة أو مجاز؟ محل خلاف، والأكثر على أنه مجاز، ولا يُعترض به -يعني: بعدم تحقق الإخراج- على أنه ليس موجودًا؛ لأننا ننازع أصلًا في مسألة الإخراج.
قال: (وَالْمُرَادُ بِعَشَرَةٍ إِلَّا ثَلَاثَةً سَبْعَةٌ وَإِلَّا قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ) .
هذه مسألة: عشرة إلا ثلاثة، انظر! الأصوليون هنا يتكلمون في بحث العام، واشتهر عندهم عشرة إلا ثلاثة ونحوها، هذا مثالٌ للعام؟ ليس للعام، لكن المسألة تُذكر وتؤصّل بما يترتب عليها، وإلا الأصل أنها ليست بواردة.
(وَالْمُرَادُ) {مِنْ قَوْلِ الْمُقِرِّ} (بِعَشَرَةٍ إِلَّا ثَلَاثَةً) عليَّ عشرةٍ إلا ثلاثة. كم عليه؟ سبعة.
قال: (سَبْعَةٌ)
(وَإلَّا قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ) . {وَأَدَاةُ الاِسْتِثْنَاءِ وَهِيَ إِلاَّ} (قَرِينَةٌ مُخَصِّصَةٌ) {فِي هَذَا الْمِثَالِ} .
يعني: حصل الإخراج هنا وتحقق الاستثناء في هذا المثال.
قال: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَقْدِيرِ دَلالَةِ الاسْتِثْنَاءِ عَلَى مَذَاهِبَ: