الرَّابِعُ: مَا لَوْلاهُ لَقُطِعَ بِعَدَمِ دُخُولِهِ كَالاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ كَقَامَ الْقَوْمُ إلاَّ حِمَارًا.
إذًا: إخراج المستثنى على كلامه له أحوال: إما مقطوعٌ بدخوله أو لا.
قال: (وَشُرُوطُهُ اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) .
ذكر شيئًا مما يتعلق بشرطه السابق: أن يكون من ناطق واحد، وهنا قال: (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) .
(شُرُوطُهُ) يعني: شُرُوطُ الاسْتِثْنَاءِ (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) يعني: يُشترط في الاستثناء أن يكون متصلًا بالمستثنى منه عادة؛ ليشمل ما لو قطع ضرورة كالنفَس ونحو ذلك.
قال: (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) يعني: يشترط في الاستثناء أن يكون متصلًا بالمستثنى منه عادة.
قالوا: وإلا لو لم نشترط هذا لما استقر عتقٌ ولا طلاقٌ ولا حنث.
يعني: يأتي اليوم يطلق، ثم يأتي ثاني يوم أو بعد شهر يقول: إلا اثنتين. لو جوّزنا له عدم الاتصال حينئذٍ نقول له أن يستثني، ولذا قال: (اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) هذا احترازٌ عما إذا طال الكلام، ولذلك لا يمنع صحة الاستثناء.
وكذا لو قُطع الكلام بالسعال ونحوه، هذا لا يمنعه.
قال: (وَشُرُوطُهُ اتِّصَالٌ مُعْتَادٌ) يعني: أن يتصل المستثنى بالمستثنى منه في كلامٍ واحد، ولا ينقطع عنه البتة، فإن انقطع فحينئذٍ هنا النظر فيه من جهتين:
{ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الاتِّصَالُ الْمُعْتَادُ لَفْظًا} . هذا في الاتصال، إن انقطع فحينئذٍ يكون ملغيًا؛ لأنه لا يكون كلامًا، إذا جاء اليوم وقال: قام القوم، وفي اليوم التالي قال: إلا زيدًا نقول: هذا لا يُعتبر كلامًا، وإذا كان كذلك فيثبت عليه الأول وخاصة في باب الإقرار.
لو قال: له عليّ عشرة، ثم جاء بعد شهر قال: إلا ثلاثة. نقول: لا يصح وتلزمه العشرة.
{ثُمَّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الاتِّصَالُ الْمُعْتَادُ لَفْظًا كَذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى عَقِبَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ} مباشرة، يعني: دون فاصل.
أو يكون ثم فاصل لكنه يُحكم بكون المستثنى متصلًا بالمستثنى منه، وهذا من جهة الحكم {كَانْقِطَاعِهِ عَنْهُ بِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ, وَيَأْتِي بِهِ عَقِبَ ذَلِكَ، فَيُشْتَرَطَ ذَلِكَ كَبَقِيَّةِ التَّوَابِعِ} .
يعني: من التوكيد والبدل وعطف البيان. كل هذه يشترط فيها أن تكون متصلة بالكلام.
فإن قُطعت بما لا يمنع من الاتصال كالعطاس ونحوه، حينئذٍ نحكم عليه بأنه متصل لكنه حكمًا لا حقيقة.
{وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: يَصِحُّ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ} . يعني: لا يشترط الاتصال.
اختُلف النقل عنه في ذلك على روايات، منها ما ذكره هنا: يصح ولو بعد سنة.
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ: وَرَوَى سَعِيدٌ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الاسْتِثْنَاءَ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ.
والأَعْمَشُ مُدَلِّسٌ وَمَعْنَاهُ قَوْلُ. طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ.
وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا إلَى سَنَتَيْنِ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ إلَى شَهْر.
وَرُوِيَ عَنْهُ يَصِحُّ أَبَدًا كَمَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ، وَبَيَانُ الْمُجْمَلِ.