إذًا: أقوالٌ عن ابن عباس، وبعضهم يرى أنها لم تثبت، لكن الشوكاني يرى أن بعضها ثابت.
{لَكِنْ حَمَلَ الإِمَامُ أحمد رحمه الله تعالى وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَلامَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى نِسْيَانِ قَوْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ} .
يعني: ليس المراد به الاستثناء الذي هو بحثٌ لنا، وإنما هو شيءٌ آخر، ويسمى استثناء وهو قول: إن شاء الله.
يعني: إذا قال: سآتيك غدًا، تأتي بعد ساعتين وتقول: إن شاء الله، لماذا؟ لأنك نسيت هذه الكلمة. هذا قوله ابن عباس.
حمله الإمام أحمد وغيره، ومِنْهُمْ الْقَرَافِي على هذا.
وهو كذلك، إن صح فمراده الاستثناء من هذا النوع.
{قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَحْمُولٌ .. } .."إنْ صَحَّ"هذا فيه تشكيك في النسبة فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَقُولَ الْحَالِفُ: إنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ.
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ: إنَّهُ لا يَثْبُتُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: إنْ صَحَّ هَذَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى: إذَا نَسِيتَ الاسْتِثْنَاءَ فَاسْتَثْنِ إذَا ذَكَرْت.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ أَجَازَهُ بعد أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يَصِحُّ اتِّصَالُهُ بِالنِّيَّةِ، وَانْقِطَاعُهُ لَفْظًا، فَيُدَيَّنُ.
على كلٍ أنه يُشترط الاتصال والمراد به الاتصال المعتاد، فإن فصَل عنه بشيء لا يضر، فحينئذٍ نقول: هذا لا إشكال فيه، ويعتبر الكلام متصلًا. وهذا هو الصحيح وهو المقدم، ولو لم نقُل بذلك لما ثبت شيءٌ من حقوق الناس البتة.
هنا ابن تيمية رحمه الله تعالى يرى .. قال: {وَعَنْهُ أَيْضًا: وَفِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ} أنه لو استثنى في المجلس قبل انفصاله .. قبل أن يقوم، يرى أنه لا بأس به، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
ولذلك قال: {يَصِحُّ فِي الْيَمِينِ مُتَّصِلًا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ إذَا لَمْ يَخْلِطْ كَلاَمَهُ بِغَيْرِهِ} كمجلس الخيار يعني.
{وَقِيلَ: يَصِحُّ مَا لَمْ يَأْخُذْ فِي كَلامٍ آخَرَ} . إلى غير ذلك.
{وَاسْتُدِلَّ لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } ما قال: فليستن، قال: فليكفّر، ألزمه بالكفارة. ز أوجب عليه الكفارة، فلو كان الاستثناء جائزًا لما أوجب عليه الكفارة ولقال: فليستثن.
(( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) ) [الأنبياء:107] حينئذٍ لما ألزمه بالكفارة علمنا أن الاستثناء على ما ذكره ابن عباس إن صح أنه ليس بثابت.
قال: { وَلَمْ يَقُلْ: أَوْ لِيَسْتَثْنِ} . وهو سهلٌ.