فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 1890

وَبِهَذَا يُجَابُ أَيْضًا عَمَّا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: .

إلاَّ مَنْ أَطْعَمْته كثير هذا، فكيف حينئذٍ يقال؟ قال: هذا من باب الصفة، وليس من باب العدد، وبحثُنا في العدد لا في الصفة.

{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْوَاضِحِ عَنْ ذَلِكَ: لا خِلافَ فِيهِ -يعني: في الصفة- لَكِنْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهَذِهِ الدَّارِ إلاَّ هَذَا الْبَيْتَ صَحَّ} الدار يعني وما حولها من الفناء.

وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَهَا، بِخِلافِ إلاَّ ثُلُثَيْهَا، فَإِنَّهُ عَلَى الْخِلافِ.

وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُسَوَّدَةِ: لا خِلافَ فِي جَوَازِهِ، إذَا كَانَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ دَلِيلٍ خَارِجٍ لا مِنْ اللَّفْظِ قَالُوا: كَالتَّخْصِيصِ، وَكَاسْتِثْنَاءِ الأَقَلِّ.

وَجَوَابُهُ وَاضِحٌ.

قال هنا: (وَحَيْثُ بَطَلَ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ رَجَعَ إلَى مَا قَبْلَهُ) .

يعني: إذا بيّن لك عدم جواز الاستثناء ماذا نصنع؟ قال: بطل الاستثناء ورجع إلى ما قبله، عشرة إلا ستة بطل الاستثناء، إلا ستة هذا يُلغى فنرجع إلى العشرة فتلزمه. هذا المراد هنا.

{وَحَيْثُ بَطَلَ الاسْتِثْنَاءُ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْمُسْتَثْنَى رَجَعَ الاسْتِثْنَاءُ إلَى مَا قَبْلَهُ أَيْ مَا قَبْلَ الْمُسْتَثْنَى، وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوَّلًا} .

فلو قال: لهُ عليَّ عشرة إلا ستة ثبتت العشرة.

قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي.

وَقِيلَ: يَبْطُلُ الْكُلُّ ولا وجه له.

{وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الاسْتِثْنَاءاتُ} هذا إن تعددت الاستثناءات وسيأتي بحثه.

قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي.

فَيَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشْرَةٌ إلاَّ عَشْرَةً إلاَّ ثَلاثَةً.

قوله:"عَشْرَةٌ إلاَّ عَشْرَةً"إلاَّ عَشْرَة -الاستثناء الأول- هذا لا صح .. يُلغى، حينئذٍ يصير الكلام: عشرة إلا ثلاثة، فيلزمه سبعة.

إذًا: لو قال: عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة، نقول: إلا عشرة الأول باطل فيُلغى، كأنه لم يلفظ به، فحينئذٍ كأن الكلام: عشرة إلا ثلاثة، وهذا استثناء الأقل فهو جائزٌ.

فَعَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ: يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ؛ لأَنَّ الاسْتِثْنَاءَ الأَوَّلَ لَمْ يَصِحَّ فَيَسْقُطُ، فَيَبْقَى كَأَنَّهُ اسْتَثْنَى ثَلاثَةً مِنْ عَشَرَةٍ.

وَعَلَى الثَّانِي -الذي هو يبطل الكل-: يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ؛ لِبُطْلانِ الاسْتِثْنَاءَيْنِ.

لو قال: عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة. قال: هذا استثناء باطل؛ لأن الاستثناءين .. العشرة ليست داخلة، إلا عشرة هذا الاستثناء الأول فهو باطل، إلا عشرة الثاني هذا استثناء باطل. إذًا: بطل الاثنان، رجعنا إلى العشرة.

{وَعَلَى الثَّالِثِ: يَلْزَمُهُ ثَلاثَةٌ} يعني: نظر إلى ما تئول إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت