فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 1890

عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة. تأتي من الأخير: ثلاثة إلا عشرة= سبعة، ثُم عشرة إلا سبعة= ثلاثة، لذلك قال: يلزمه ثلاثة.

الآن عندك عشرة إلا عشرة إلا ثلاثة.

نأتي بالعكس، ثلاثة خذها من العشرة= سبعة، سبعة من عشرة= ثلاثة. هذا إذا قيل: بما تئول إليه يعني: بما ترجع إليه. يعني: نصححها، ولا يلتفت إلى أن قوله: إلا عشرة باعتبار ما قبلها. عشرة إلا عشرة .. الثانية العشرة باعتبار ما بعدها، عشرة إلا ثلاثة صارت سبعة. إذًا: عشرة إلا سبعة.

فيصحح الاستثناءين باعتبار ما مضى.

ولذلك قال: {فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ تَلْزَمُنِي، إلاَّ عَشَرَةً لا تَلْزَمُنِي، إلاَّ ثَلاثَةً تَلْزَمُنِي} .

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَيُسْتَثْنَى بِصِفَةِ مَجْهُولٍ مِنْ مَعْلُومٍ، وَمِنْ مَجْهُولٍ، وَالْجَمِيعِ) .

يعني: هذا في باب الصفات، ولو أخّره مع الصفات لكان أولى.

(كَاقْتُلْ مَنْ فِي الدَّارِ إلَّا الْبِيضَ) وهذه قدمها في الشرح.

(فَكَانُوا كُلُّهُمْ بِيضًا لَمْ يُقْتَلُوا) لماذا؟ لانتفاء الوصف.

{قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَغَيْرُهُ, وَتَقَدَّمَتْ الإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ} .

ثم قال رحمه الله تعالى: (وَإِذَا تَعَقَّبَ الِاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا بِوَاوِ عَطْفٍ أَوْ بِمَا فِي مَعْنَاهَا كَالْفَاءِ، وَثُمَّ، وَصَلَحَ عَوْدُهُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَا مَانِعَ فَلِلْجَمِيعِ كَبَعْدِ مُفْرَدَاتٍ) .

(إِذَا تَعَقَّبَ الِاسْتِثْنَاءُ) يعني: جاء عقبه .. وراءه .. خلفه.

(إِذَا تَعَقَّبَ الِاسْتِثْنَاءُ جُمَلًا) تقدمت عدة جُمل، وجاء استثناء بعدها.

قال: (بِوَاوِ عَطْفٍ) يعني: على جهة الخصوص.

(أَوْ بِمَا فِي مَعْنَاهَا) يعني: معنى الواو.

ومثّل بحرفين: (كَالْفَاءِ، وَثُمَّ) أكثر الأصوليين خصّوا هنا الاستثناء أن يكون بالواو .. خصّ بعضهم العطف بالواو الجامعة.

فإن كان ثُم ويرِد ذلك حينئذٍ اختص الأخيرة ولا يعود إلى الجميع، واختاره إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب والإسنوي.

قال الزركشي: والصواب أن الفاء وثم وحتى كالواو.

إذًا: الواو يكاد أن يكون فيها إطباق، لكن الفاء وثُم فيها خلاف. ورجّح الزركشي أن الفاء وثم وزاد حتى على المصنف هنا: كالواو، وقد صرح الغزالي بأن كل حرفٍ يقتضي الترتيب فهو كذلك.

قال هنا: (كَالْفَاءِ، وَثُمَّ، وَصَلَحَ عَوْدُهُ) يعني: الاستثناء.

(إِلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ) من الجمل السابقة.

ثلاث جمل تأتي ويأتي استثناء، إن صلُح أن يعود إلى الجميع فحينئذٍ قال: (وَلَا مَانِعَ فَلِلْجَمِيعِ) يعني: ما لم يقم دليل على إرادة بعض الجمل دون بعضٍ.

(فَلِلْجَمِيعِ) {أَيْ فَيَعُودُ الاِسْتِثْنَاءُ لِلْجَمِيعِ} .

(كَبَعْدِ مُفْرَدَاتٍ) وسيذكر المفردات هنا. يَعْنِي كَمَا لَوْ تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءُ مُفْرَدَاتٍ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى جَمِيعِهَا.

أَمَّا كَوْنُ الاسْتِثْنَاءِ إِذَا تَعَقَّبَ جُمَلًا يَرْجِعُ إلَى جَمِيعِهَا بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ: فَعِنْدَ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِمْ.

لم يخالف إلا أبا حنيفة رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت