فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1890

{وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالرَّازِيِّ وَالْمَجْدِ: يَرْجِعُ إلَى الْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ} .

لأن الجملة الأولى قد استقرت -استقر مدلولها من غير استثناء-؛ لأنه إذا تخلل بين المستثنى والمستثنى منه كلامٌ استقر ولم يجز أن يرجِع إليه.

إذًا: عند أبي حنيفة لا يرجع إلى الأولى ولا الثانية، وإنما يعود إلى الأخيرة فقط؛ لأن الأولى انتهت واستقرت بانتهاء الكلام منها، ثم شرع في الثانية، وما شرع في الثانية إلا وقد استقرت الأولى، ثم شرع في الثالثة، ولم يشرع فيها إلا واستقرت الثانية.

إذًا: لما تكلم بالثالثة وأورد الاستثناء دل على أنه مختصٌ بها، وأما الجملة الأولى والجملة الثانية فقد استقر.

هذا تعليلٌ جيد من حيث اللغة، لكن الشرع يخالف ذلك، وهو أنه جاء الاستثناء وهو عائدٌ إلى الجميع.

إذًا: من حيث القاعدة اللغوية قد يقال بأن قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى له وجه، وأما من حيث الشرع فلا.

وعند أبي حنيفة: يرجع إلى الجملة الأخيرة.

ومحل الخلاف في غير الجملة الأخيرة، أما الجملة الأخيرة هذه لا إشكال فيها .. أنه يعود إليها، محل الخلاف في غير الجملة الأخيرة؛ إذ الاستثناء يرجع إليها اتفاقًا.

وفي غير الجمل التي قام الدليل على أن الاستثناء فيها راجعٌ إلى الأولى، هذه منها قطعًا كذلك، لا إشكال فيها.

أي: إذا قام الدليل على أن الأولى يرجع إليها الاستثناء أو الثانية، هذا محل وفاقٍ حتى عند أبي حنيفة.

إذا قام الدليل على عدم إرجاع الاستثناء إلى الجملة الأولى أو الثانية. هذا محل وفاق.

الجملة الأخيرة محل وفاق. كم وفاق هنا؟ ثلاث.

يعني: قد تدل القرينة على الجميع .. عود الاستثناء على الجميع. هذا لا خلاف فيه، فيُعمل به.

قد تدل القرينة على عدم رجوعه إلى الأولى والثانية ولا خلاف فيه.

الجملة الأخيرة داخلة في الحكم؟ نعم ولا خلاف فيه.

هذا الذي ينبغي تحريره.

قال: {إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ: فَإِنْ تَعَقَّبَ الاسْتِثْنَاءَ جُمَلًا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَى كُلٍّ مِنْهَا لِدَلِيلٍ اقْتَضَى عَوْدَهُ إلَى الأُولَى فَقَطْ} يعني: وُجد الدليل.

{أَوْ إلَى الأَخِيرَةِ فَقَطْ أَوْ إلَى كُلٍّ مِنْهَا بِالدَّلِيلِ: فَلاَ خِلافَ فِي الْعَوْدِ إلَى مَا قَامَ لَهُ الدَّلِيلُ} .

هذا الوفاق الذي ذكرناه سابقًا: أن يدل الدليل على عوده أو لا؟ هذا أو ذاك.

{مِثَالُ مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى عَوْدِهِ إلَى الأُولَى فَقَطْ} على رأي المصنف هنا: {قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( إنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهْرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي ) )} هذه جملة أولى، { (( وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ) )} هذه جملة ثانية.

حينئذٍ قال: { (( إلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ) )} هل هذا عائد إلى"منه"فمن شرب منه إلا من اغترف؟ أو ومن لم يطعمه إلا من اغترف؟

قال هنا: {فَالاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ إنَّمَا يَعُودُ إلَى مِنْهُ} الجملة الأولى {لاَ إلَى مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت