{وَوَقْفُ الإِنْسَانِ عَلَى حَمْلِ أَجْنَبِيَّاتٍ كَوَقْفِهِ عَلَى أَوْلادِهِ، ثُمَّ أَوْلادِ فُلانٍ، ثُمَّ الْمَسَاكِينَ، عَلَى أَنَّهُ لا يُعْطَى مِنْهُمْ إلاَّ صَاحِبُ عِيَالٍ، يُقَوِّي اخْتِصَاصَ الشَّرْطِ بِالْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ، لأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ الأُولَى, قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ} يعني: ابن تيمية رحمه الله تعالى.
إذا وقف على حملٍ قريبٍ لا إشكال فيه، الكلام في وقف إنسان على حمل أجنبيات يعني: ليس من الورثة أو من الصلة.
{كَوَقْفِهِ عَلَى أَوْلادِهِ، ثُمَّ أَوْلادِ فُلانٍ} أجنبي {ثُمَّ الْمَسَاكِينَ، عَلَى أَنَّهُ} هذا شرطٌ .. حرف جر {عَلَى أَنَّهُ لا يُعْطَى مِنْهُمْ إلاَّ صَاحِبُ عِيَالٍ} .
هذا عاد إلى المتأخر فقط دون السابق، على أولاده هذا لا يُشترط فيه قيد، ثم أولاد فلانٍ هذا أجنبي، ثم المساكين هذا أجنبي.
قال: {يُقَوِّي اخْتِصَاصَ الشَّرْطِ بِالْجُمْلَةِ الأَخِيرَةِ، لأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ مِنْ الأُولَى} .
لكن الأحنبية هنا وقع في جملتين ليس في جملة واحدة وهو قوله: أولاد فلانٍ، إلا إذا كان فلان هذا قريبًا له فلا إشكال، أما إذا كان فلان هذا أجنبي عنه فعاد إلى النوعين المتأخرين.
وإن كان ظاهر الصورة هنا أنه متعلق بالأخيرة فنحمل قوله: ثم أولاد فلانٍ. على أنه قريبٌ له، حينئذٍ هكذا يكون التركيب: وقفه على أولاده وهو قريبٌ ليس أجنبيًا، ثم أولاد فلانٍ وهو قريبٌ له وليس أجنبيًا، ثم المساكين.
ثم قيّد قال: {عَلَى أَنَّهُ لا يُعْطَى مِنْهُمْ إلاَّ صَاحِبُ عِيَالٍ} هذا يتقيد بالأجنبي وهو المسكين.
قال: (وَإِشَارَةٌ بِذَلِكَ) يعني: بلفظ ذلك .. اسم إشارة.
{بَعْدَ جُمَلٍ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى: (( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) )} عاد إلى الجميع، {وَقَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) )} عاد إلى الجميع، (( ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) )عاد إلى الجميع.
(وَتَمْيِيزٌ بَعْدَ جُمَلٍ) عاد إلى الجميع كذلك، والمراد بالجمل هنا بالمعنى الأعم كقوله: {عَلَيَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا} أَلْفٌ وَخَمْسُونَ هذه متعددة، هل كلها دراهم؟ نقول: نعم .. هذا الظاهر؛ لأنه قال: دِرْهَمًا، فالتمييز يعود إلى الجميع.
{وَنَحْوَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَخَمْسُونَ دِينَارًا} (يَعُودَانِ) {أَيْ: الإِشَارَةُ بِذَلِكَ وَالتَّمْيِيزُ} (إلَى الْكُلِّ) {أَيْ كُلِّ الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ} .
فحينئذٍ يُفسَّر المائة والخمسون بأن كلها دراهم وليس بعضها دراهم وبعضها دنانير.
وكذلك: (( ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) )يعود إلى الجميع.
إذًا: التمييز بعد الجمل، ولفظ ذلك المشار إليه بعد جملٍ يعود إلى الجمل.
{قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الإِرْشَادِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) )يَجِبُ عَوْدُهُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ: وَعَوْدُهُ إلَى بَعْضِهِ لَيْسَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ, وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ وَخَدَمَنِي وَأَكْرَمَنِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، لَمْ يَعُدْ إلَى الدُّخُولِ فَقَطْ} .
بل لا بد من الخدمة والإكرام.