{وَذَكَرَهُ أَيْضًا فِي الْوَاضِحِ فِي مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ, وَقَالَ: إذَا عَادَ لِلْجَمِيعِ فَالْمُؤَاخَذَةُ بِكُلٍّ مِنْ الْجُمَلِ فَالْخُلُودُ لِلْكُفْرِ، وَالْمُضَاعَفَةُ فِي قَدْرِ الْعَذَابِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الذُّنُوبِ} هذا في آية الفرقان.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ) )قِيلَ: الإِشَارَةُ إلَى أُجْرَةِ الرَّضَاعِ وَالنَّفَقَةِ, وَقِيلَ: إلَى النَّهْيِ عَنْ الضِّرَارِ.
وَقِيلَ: إلَى الْجَمِيعِ وهذا المعتمد اخْتَارَهُ الْقَاضِي؛ لأَنَّهُ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ وَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ, فَيَجِبُ الْجَمِيعُ.
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى: (( ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) )إشَارَةٌ إلَى الْجَمِيعِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الاسْتِقْسَامِ.
وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي قَتْلِ مَانِعِ الزَّكَاةِ فِي آيَةِ الْفُرْقَانِ الْمَذْكُورَةِ: ظَاهِرُ اللَّفْظِ يَقْتَضِي عَوْدَ الْعَذَابِ وَالتَّخْلِيدَ إلَى الْجَمِيعِ, وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، لَكِنْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ التَّخْلِيدَ لا يَكُونُ إلاَّ بِالْكُفْرِ، فَخُصِّصَتْ بِهِ الآيَةُ.
وَأَمَّا التَّمْيِيزُ فَمُقْتَضَى كَلامِ النُّحَاةِ وَبَعْضِ الأُصُولِيِّينَ: عَوْدُهُ إلَى الْجَمِيعِ, وَلَنَا خِلافٌ فِي الْفُرُوعِ, قَالَهُ الْبَعْلِيُّ فِي أُصُولِهِ.
وَقَالَ فِي قَوَاعِدِهِ الأُصُولِيَّةِ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْفُرُوعِ عَلَى وَجْهَيْنِ, أَصَحُّهُمَا: أَنَّ الأَمْرَ كَذَلِكَ عوده إلى الجميع {فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَيَّ -مَثَلًا- أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا} هذا يحتمل أن الألف والخمسين هذه منها دراهم ومنها دنانير، ويختلف السعر.
حينئذٍ قوله: درهمًا تمييز فيعود إلى جميع الآحاد.
فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: يُرْجَعُ فِي تَفْسِيرِ الأَلْفِ إلَيْهِ.
والصواب: هو ما قدمه سابقًا. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!