فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1890

قال الفتوحي: (قُلْت: بَلْ صِفَةٌ مَسْمُوعَةٌ) يعني: التعبير بالعرَض فيه إشكال، هو عنده إشكالان، أولًا: من حيث التعبير بكون الصوت عرضًا مسموعًا، والعرض لا يوصف به صفات الباري جل وعلا، فإذا قيل: الباري يتكلم بصوت، إذًا: ثبتت الصفة، هل هي عرض؟ لا نعبر عنها بأنها عرض، وإنما نقول: صفة، كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم قول الصحابي: صفة الرحمن، فهي صفة ثابتة، لكن يبقى في كيفية إخراج هذا الصوت.

فرجع رحمه الله تعالى بقوله: (قُلْتُ) يعني: (بَلْ) .

كما قال في الشرح: {الأَخْلَصُ فِي الْعِبَارَةِ} لئلا يرد الإشكال بأن صوت الباري لا يقال عنه بأنه عرض وإنما هو صفة نقول: الصَّوْتُ (صِفَةٌ مَسْمُوعَةٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .

ليشمل الصوت الذي هو صفة لله تعالى فإنه لا يطلق عليه عرض وإنما هو صفة، بقي إشكال آخر في شرحه وهو تفسير كيفية الصوت، فلزم منه كما قوله: {فَصَوْتُ الْمُتَكَلِّمِ: عَرَضٌ حَاصِلٌ عَنْ اصْطِكَاكِ أَجْرَامِ الْفَمِ} نقول: لا يلزم منه ذلك، فثم إشكالان على ما ورد هنا.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَإِنَّمَا بَدَأْنَا بِالصَّوْتِ; لأَنه الْجِنْسُ الأَعْلَى لِلْكَلاَمِ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِ الْكَلاَمِ عَلَيْهِ} .

ثم قال: (وَاللَّفْظُ صَوْتٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى بَعْضِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ) هذا كذلك فيه نوع من الإشكال؛ لأنه لا يلزم من اللفظ الذي هو القول والكلام أن يكون معتمدًا على بعض مخارج الحروف، وإنما هذا الشأن في المخلوق الذي هو الإنسان، وأما المخلوق الذي ليس بإنسان كذلك لا نجزم؛ لأننا نقطع بأن السماوات تكلمت وبأن الأرض تكلمت، وبأن الحجر سمعه النبي صلى الله عليه وسلم يسلم، وقد قال الله عز وجل: (( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) ) [الإسراء:44] فحينئذٍ نقول: هذه كلها تتكلم وتسبح بحمد الله تعالى، ولم يرد حرف واحد أنها تكلمت بمخارج، ثم هذه المخارج تكون معتمدة على اللسان والحلق ونحو ذلك.

(وَاللَّفْظُ) {فِي اللُّغَةِ: الرَّمْيُ} يقال: لفظت النواة إذا رميتها.

{وَفِي الاِصْطِلاَحِ} (صَوْتٌ) عرفنا معنى الصوت أنه كل ما يُسمع، كل ما يدرك بحاسة السمع فهو صوت.

(مُعْتَمِدٌ عَلَى بَعْضِ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ) {لأَن الصَّوْتَ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْفَمِ صَارَ كَالْجَوْهَرِ الْمَرْمِيِّ مِنْهُ فَهُوَ مَلْفُوظٌ} .

يعني: اللفظ هنا استعمل وأريد به اسم المفعول، يعني أطلق المصدر وأريد به اسم المفعول.

{فَأُطْلِقَ اللَّفْظُ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ, كَقَوْلِهِمْ: نَسْجُ الْيَمِينِ: أَيْ مَنْسُوجُهُ، إذَا تَقَرَّرَ هَذَا, فَاللَّفْظُ الاِصْطِلاَحِيُّ: نَوْعٌ لِلصَّوْتِ, لأنه صَوْتٌ مَخْصُوصٌ. وَلِهَذَا أُخِذَ الصَّوْتُ فِي حَدِّ اللَّفْظِ, وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ فِي حَدِّ الشَّيْءِ جِنْسُ ذَلِكَ الشَّيْءِ} كما مر معنا.

إذًا: اللفظ صوت، هل كل صوت يكون لفظًا؟ الجواب: لا، هذا معنى كون الجنس المأخوذ في الحد أعم من المحدود .. لابد أن يكون أعم من المحدود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت