{وَنَحْوُهُ تَخْصِيصُ آيَةِ السَّرِقَةِ بِمَا دُونَ النِّصَابِ، وَقَتْلُ الْمُشْرِكِينَ بِإِخْرَاجِ الْمَجُوسِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ} .
وهذا كثير .. تخصيص الكتاب بالسنة هذا كثير.
{قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ كَانَ خُصَّ بِدَلِيلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ جَازَ وَإِلاَّ فَلا} .
والواقع يشهد بخلاف ذلك.
يعني: تخصيص العام المخصوص قالوا: هذا أخف من تخصيص العام المحفوظ، العام المحفوظ: الذي لم يدخله تخصيص، هذا لا يُخص بالسنة وإنما يُخص إذا خُص بدليل مجمع عليه، ثم تأتي السنة لا بأس أن تُخرج بعد ذلك.
نقول: هذا تحكم، فإذا جاز بالأول جاز بالثاني والعكس بالعكس، والتفصيل هذا لا دليل عليه، إنما هو اجتهادٌ فحسب، فإذا جاز أن يكون أولًا وهو مجمعٌ عليه فحينئذٍ جاز بالثاني.
{وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ إنْ كَانَ خُصَّ بِدَلِيلٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ جَازَ} أي: تخصيصه بالسنة {وَإِلاَّ فَلا} . يعني: لو جاءت السنة مبيّنة مخصصة ابتداء دون أن يكون هذا اللفظ العام خُص بدليلٍ مجمع عليه، عند الأحناف لا يجوز؛ لأن التخصيص عندهم نسخ، والنسخ لا يكون بما هو أدون من المنسوخ.
{وَمِثَالُ تَخْصِيصِ السُّنَّةِ بِالْكِتَابِ} الثالث هذا {قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .
(ما) يعني: الذي. فهي اسم موصول بمعنى الذي، فحينئذٍ يعم.
فهو شاملٌ بعمومه للوبر والصوف والشعر إذًا: كل ما أبين يعني: ما انفصل من حيٍّ فهو ميت. شمل الوبر والشعر والصوف وغيره.
وجاء قوله تعالى: (( وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ ) )هذا فيه تخصيص وفيه عموم. تخصيص بذكر ما ذُكر: الأصواف والأوبار والأشعار (( أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ ) )فهو خاصٌ به.
ثم فيه عموم وهو كونه يشمل الميت والحي.
وحينئذٍ قوله: هذا يشمل الأصواف والأوبار. فحينئذٍ نقول: نخرجها بهذا النص.
وقوله: (( وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِينٍ ) )هذا سيق في مساق الامتنان، فدل على طهارتها .. على أنها طاهرة، وإذا كان كذلك فحينئذٍ يشمل ما إذا كانت أُخذت من حيٍ أو من ميتٍ. فحينئذٍ الحكم يختلف.
{وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يعني: تخصيص السنة بالقرآن {قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: } البكر هذا مثل الطفل، دخلت عليه أل فعمَّ.
البكرُ بالبكرُ يعني: الحر والعبد، فشمل النوعين. فيه عموم؟ نقول: نعم فيه عموم.