فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1890

{فَلا يَكُونُ إلاَّ بِالسُّنَّةِ} هذه نقول: نمنع منها وهي: أن البيان لا يكون إلا بالسنة؟ الجواب: لا. بل يكون القرآن بالقرآن، وكذلك السنة بالسنة، والقرآن يُفسَّر بالسنة. وكلٌ منهما يفسِّر الآخر.

قال: {فَلا يَكُونُ إلاَّ بِالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ ) )} .

{وَمَا ذَكَر مِنْ الأَمْثِلَةِ} كل ما يذكره الأصوليون من تخصيص الكتاب بالكتاب قالوا: {يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّخْصِيصُ فِيهِ بِالسُّنَّةِ. كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي السَّنَابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ مَعَ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ حِينَ قَالَ: مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، فَجَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْتَاهَا بِأَنَّهَا قَدْ حَلَّتْ بِوَضْعِ حَمْلِهَا} .

يعني: جاء بيان. نقول: هذا لا يكون مطردًا في جميع ما جاء فيه التخصيص بالكتاب والسنة، إن أيدت السنة الكتاب في التخصيص يكون هذا من باب تأكيد الأدلة فحسب، وأما أنه يحصر على السنة فهذا لا يسلّم له.

وأُجيب عما ذكروه بأن الكل منزّل. يعني: القرآن منزّل والسنة كذلك منزّل.

فقوله: (( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ ) )ومما نُزِّل إليهم الكتاب ومما نُزّل إليهم السنة.

فحينئذٍ كلٌ منهما يفسّر الآخر وإن كان تفسير الكتاب بالسنة هو الأكثر، ولا مانع أن يقع التبيين كذلك للكتاب بالكتاب.

{وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ لا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُبَيِّنًا إذَا بَيَّنَ مَا أُنْزِلَ بِآيَةٍ أُخْرَى، مُنَزَّلَةً كَمَا بَيَّنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ السُّنَّةِ. فَإِنَّ الْكُلَّ مُنْزَلٌ} .

إذًا الجواب: أن الكل منزّل قال تعالى: (( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ) [النجم:3 - 4] فجميع السنة وحي كما أن القرآن وحي وإن اختلفا في الجملة.

{وَمِثَالُ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ، حَتَّى مَعَ كَوْنِهَا آحَادًا عِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ رحمهم الله تعالى} هذا هو النوع الثاني: تخصيص الكتاب بالسنة.

{قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) )} هذا فيه لفظٌ عام وهو"ما"هذه صيغة عموم وهي ما الموصولة.

(( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) )كل ما لم يُذكر (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ) [النساء:23] إلى آخره، كل ما ذُكر فهو محرم، وما لم يُذكر فالأصل فيه الحل. هذا الذي دلت عليه الآية، لكن جاء تخصيصه بالسنة.

{فَإِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } هذا لم تُذكر فيما سبق، وإنما جاء (( وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ ) ) [النساء:23] فقط.

{ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ} .

الحديث ثابت فدل على أن قوله: (( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا ) )يخرج منه الجمع بين المرأة وعمتها، وكذلك المرأة وخالتها. يعني: التحريم هنا الجمع لا إحدى الاثنتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت