فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1890

{وَلَا تُقَيِّدُ عادة مُطْلَقًا نَحْوُ} لو قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الرِّبَا فِي الطَّعَامِ} في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَعَادَتُهُمْ} من الطعام {الْبُرُّ} هل يختص به أو لا؟ نعم يختص به، لكن يكون من ماذا؟ كون البر قد اشتهر في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأقره، حينئذٍ يعتبر من المخصِّصات.

وهذا مجرد مثال.

قال هنا: عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ، خِلافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ, وَلِهَذَا لا نَقْضَ بِنَادِرٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ, قَصْرًا لِلْغَائِطِ عَلَى الْمُعْتَادِ, وَذَكَرَهُ الْقَاضِيَ فِي مَوَاضِعَ.

وَجْهُ الأَوَّلِ: الْعُمُومُ لُغَةً وَعُرْفًا، وَالأَصْلُ عَدَمُ التخصيص.

وجه الأول: (لَا تَخُصُّ عَادَةٌ عُمُومًا) المصنف هنا نفى مطلقًا دون تفصيل. يعني: العادة لا تكون مخصِّصة، وجهه: {الْعُمُومُ لُغَةً وَعُرْفًا، وَالأَصْلُ عَدَمُ مُخصِّصٍ} .

العموم لغة وعرفًا يعني: ثبت العموم إما من جهة اللغة وإما من جهة العرف، وحينئذٍ العرف لا يخصِّص ما ثبت عمومه لا باللغة ولا بالعرف.

والأصل كذلك عدم المخصِّص، لكن نقول: إذا أقره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجع المدار إلى التقرير.

قال: {وَفِي شَرْحِ الْعُنْوَانِ لابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ: أَنَّ الصَّوَابَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْعَادَةِ الرَّاجِعَةِ إلَى الْفِعْلِ، وَالرَّاجِعَةِ إلَى الْقَوْلِ، فَيُخَصَّصُ بِالثَّانِيَةِ} التي هي راجعة إلى القول {الْعُمُومُ لِسَبْقِ الذِّهْنِ عِنْدَ الإِطْلاقِ إلَيْهِ دُونَ الأُولَى. أَيْ: إذَا تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ، وَلَكِنْ لَمْ يُقَرِّرْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .

على كلٍ: الصواب في العادة التفصيل، إن كانت في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقت النطق بالعام حينئذٍ أقرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون التقرير هو المخصِّص.

(وَلَا يُخَصُّ عَامٌّ بِمَقْصُودِهِ) يعني: بالنظر إلى القصد والإرادة. وهو كذلك.

عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالأَكْثَرِ، خِلافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ.

وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: الْمُتَبَادَرُ إلَى الْفَهْمِ مِنْ لَمْسِ النِّسَاءِ مَا يُقْصَدُ مِنْهُنَّ غَالِبًا مِنْ الشَّهْوَةِ، ثُمَّ لَوْ عَمَّتْ لخُصَّتْ بِهِ, وَخَصَّهُ حَفِيدُهُ أَيْضًا بِالْمَقْصُودِ.

يعني: النظر إلى السياق والسِّباق، فيقال: القصد بذلك اللفظ هو كذا، فيرجع إلى اللفظ العام فيخصصه. نقول: هذا ليس من المخصصات.

لأن فهم هذا المقصد مما تختلف فيه الأنظار، حينئذٍ يكون من قبيل الاجتهاد ولا تخصيص بالاجتهاد.

إذًا: (وَلَا يُخَصُّ عَامٌّ بِمَقْصُودِهِ) يعني: بالمقصود الذي جيء من أجله هذا اللفظ العام.

(وَلَا بِرُجُوعِ ضَمِيرٍ إِلَى بَعْضِهِ) .

يعني: {لاَ يُخَصُّ عَامٌّ بِرُجُوعِ ضَمِيرٍ إلَى بَعْضِهِ أَيْ: بَعْضِ الْعَامِّ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَالشَّافِعِيَّةِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت