فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 1890

لأن المخبر إذا أخبر غيره بقوله: جاء زيد، فمقصود الإخبار بمجيء زيد في الخارج لا في الذهن، وهذا قول الجمهور وهو ظاهر.

{وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ وُضِعَ لِلْمَعْنَى مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ غَيْرِ مُلاَحَظَةِ كَوْنِهِ فِي الذِّهْنِ, أَوْ فِي الْخَارِجِ} .

وحجة أصحابه: أن دعوى اختصاصه بأحدهما تحكم وترجيح بلا مرجح، والظاهر أنه وُضع للخارج مع اعتبار المعاني الذهنية؛ لأنها كلية وهي توجد في ضمن مشخصاتها، والمشخصات لا تكون إلا في الخارج.

القول الثالث هذا {اخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ الْكَبِيرُ, وَمَحَلُّ الْخِلاَفُ فِي الاِسْمِ النَّكِرَةِ} اسم الجنس؛ لأن المعرفة منه ما وضع للخارج ومنه ما وضع للذهن، والأصل في وضع الألفاظ النكرات، والمعرفة إنما هي فرع عن النكرة.

إذًا: (الْقَوْلُ لَفْظٌ) هذا جنس، شمل المهمل والمستعمل (وُضِعَ لِمَعْنًى) خرج المهمل، أين هذا المعنى؟ أين محل المعنى؟ يصدق على أي شيء؟ على الشيء الخارج مع اعتبار المعنى الذهني، (ذِهْنِيٍّ) هذا الذي اختاره المصنف رحمه الله تعالى.

ثم قال: (وَالْوَضْعُ خَاصٌّ) يعني: والوضع نوعان .. ينقسم إلى نوعين: خاص وعام.

(خَاصٌّ) يعني: {وَضْعٌ} (خَاصٌّ) فهو صفة لموصوف محذوف.

(وَهُوَ) أي: الوضع الخاص (جَعْلُ اللَّفْظِ دَلِيلًا عَلَى الْمَعْنَى) {الْمَوْضُوعِ لَهُ} أي: تعيين اللفظ للدلالة على المعنى، من الذي عيّن هذا اللفظ ليدل على هذا المعنى المعيّن؟ هو الواضع، وهو الذي يسمى وضعًا، فإذا أُطلق إنسان انصرف إلى الشخص المعين، فلا ينصرف إلى المسجد ولا ينصرف إلى البيت، ولا إلى الدابة، ولا إلى الأرض ولا إلى السماء .. لماذا؟ لأن هذا اللفظ وضع بإزاء معنى معين، لا ينصرف إذا أطلق هذا اللفظ إلا إلى هذا المصدق، أي: تعيين اللفظ للدلالة على المعنى، وهذا شامل لوضع غير اللغة العربية ولا مانع من ذلك.

قال الشارح: {أَيْ جَعْلُ اللَّفْظِ مُتَهَيِّئًا لأن يُفِيدَ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْمُتَكَلِّمِ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ} .

كتسمية الولد زيدًا، فحينئذٍ إذا أطلق اللفظ انصرف إلى معناه، إذا سمى ابنه زيدًا كلما قال: يا زيد انصرف إلى الشخص المعين، كذلك المعاني كلها، إذا أطلقت الألفاظ إنما تنصرف إلى تلك المعاني التي وضعت لها في لسان العرب.

(وَلَوْ مَجَازًا) يعني: الوضع كما أنه يشمل الحقيقة ولا خلاف فيه بين أهل اللغة، وإنما الخلاف في المجاز هل هو موضوع أم لا؟ فيه نزاع.

قال: (وَلَوْ مَجَازًا) يعني: ولو كان الوضع لمعنى مجازي، فحينئذٍ المجاز موضوع على ما اختاره المصنف وهو كذلك، ولذلك قال: ولو كان الوضع مجازًا.

لِيَشْمَلَ الْمَنْقُولَ مِنْ شَرْعِيٍّ وَعُرْفِيٍّ.

قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.

أعني أن المجاز موضوع، كما سيأتي في محله.

إذًا: الوضع سواء كان للفظ استعمل في معناه الحقيقي أو في معناه المجازي كلاهما يسمى وضعًا حقيقيًا، والثاني فيه خلاف، والأول متفق عليه.

(وَعَامٌّ) يعني: وضع .. نوع آخر .. قسم ثانٍ هو وضع عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت