فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1890

وهنا نقول: مسألة القياس في مثل هذه المسائل الأصل براءة الذمة وعدم التكليف واستصحاب الأصل، فما دام أن النص وارد فالأصل عدم ورود القياس، وهذه من حجج ابن حزم رحمه الله تعالى في مثل هذه المسائل كلها، وهو الحق معه، فما دام أن النص ورد في مسألة ما فيبقى على إطلاقه وعلى عمومه، والمقيد يبقى على تقييده، والخاص يبقى على خصوصه، ولا نأتي إلى مسألة القياس من أجل إلحاق فرعٍ بأصلٍ.

والأصل في هذا أن نقول: ما دام أن الباري جل وعلا أطلق"قضاء"ولم يقيده، فحينئذٍ نقول: (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ) ) [مريم:64] لو كان هذا مرادًا -التقييد- لقيده، ولقيده النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولقال به الصحابة، لكن لا يُقيَّد لا في الكتاب ولا في السنة ولا يرد عن الصحابة لا اتفاقًا ولا اختلافًا، ثم نأتي نقول: قياس. نقول: هذا فيه نظر .. ليس بصواب.

قال: (وَإِلاَّ تَسَاوَيَا وَسَقَطَا) يعني: إن لم يدل قياسٌ على ترجيح أحدهما أو إلحاق المطلق بواحدٍ من القيدين المتنافيين {تَسَاوَيَا فِي عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَسَقَطَا كَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا} .

فننظر حينئذٍ إلى المطلق وكأنه لم يعارَض بالقيدين المتنافيين.

{قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ: وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ وَاحِدًا. فَإِنْ كَانَ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَرْجَحَ مِنْ الآخَرِ، بِأَنْ كَانَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَظْهَرَ: قُيِّدَ بِهِ} نقول: لا نحتاج إلى القياس، القياس إنما يكون في فرعٍ مجهول وهذا ليس بمجهول، بيّنه الله تعالى وأطلقه قال: (( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ) [البقرة:184] فدل على أن القضاء إنما يكون بين رمضانٍ ورمضانٍ آخر.

{لأَنَّ الْعَمَلَ بِالْقِيَاسِ الأَجْلَى أَوْلَى, فَإِنْ تَسَاوَيَا عُمِلَ بِالْمُطْلَقِ وَيُلْغَى الْمُقَيَّدَانِ، كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا, فَإِنَّ الأَرْجَحَ فِيهِمَا التَّسَاقُطُ وَكَانَا كَمَنْ لا بَيِّنَةَ هُنَاكَ} .

هنا العمل في العبادات الأصل فيه المنع، ولا يُنظر إلى البينة ونحوها.

{وَعِبَارَتُهُ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ, وَأَمَّا إذَا أُطْلِقَتْ الصُّورَةُ الْوَاحِدَةُ، ثُمَّ قُيِّدَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ بِعَيْنِهَا بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ} نعم هذه قد ترد يعني: الصورة بعينها يمكن أنها ترد، والمثال الآتي صالحٌ لها.

إن قيل بأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكلم بجميع الروايات، وأما إن قلنا خلاف في النقل فهذه مسألة أخرى.

قال هنا: {إذَا أُطْلِقَتْ الصُّورَةُ الْوَاحِدَةُ} كلام المصنف ليس في الصورة الواحدة وإنما هو في التعدد.

{ثُمَّ قُيِّدَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ بِعَيْنِهَا بِقَيْدَيْنِ مُتَنَافِيَيْنِ} حينئذٍ إذا أمكن الجمع فهو المعمول به، وإن لم يمكن حينئذٍ رجّحنا .. نظرنا في أرجح الروايتين.

{كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَوَرَدَ فِي رِوَايَةٍ: } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت