(لا عَلَى إطْلَاقِهِ فِي قَوْلٍ) يعني: بكونه مقيدًا {لِبَعْضِ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ} .
{قَالُوا: الْمُطْلَقُ مِنْ الأَسْمَاءِ يَتَنَاوَلُ الْكَامِلَ مِنْ الْمُسَمَّيَاتِ فِي إثْبَاتٍ لا نَفْيٍ كَالْمَاءِ وَالرَّقَبَةِ} الماء يُطلق على جميع مسمياته، والرقبة كذلك على جميع مسمياته.
{وَعَقدُ النِّكَاحِ الْخَالِي عَنْ وَطْءٍ يَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَلا تَنْكِحُوا ) )وَلا يَدْخُلُ فِي قَوْله تَعَالَى: (( حَتَّى تَنْكِحَ ) )} لأنه مقيد.
يعني -كما مر معنا-: أيهما أعم مطلق البيع أو البيع المطلق؟ مطلق البيع؛ لأنه: يشمل الجائز وغيره.
إذًا: البيع المطلق يدخل تحت مطلق البيع، هنا كذلك.
{وَلَوْ حَلَفَ لا يَتَزَوَّجُ حَنِثَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ عِنْدَ الأَئِمَّةِ الأَرْبَعَةِ, وَلَوْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ لَمْ يَحْنَثْ بِمُجَرَّدِهِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ} لأن الزواج هنا عندهم لا يرادف النكاح.
{وَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْوَاجِبَاتُ الْمُطْلَقَةُ تَقْتَضِي السَّلامَةَ مِنْ الْعَيْبِ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ بِدَلِيلِ الإِطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ} .
وحينئذٍ أُطلِق اللفظ وحُمل على كماله.
وَصَرَّحَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَئِمَّةِ أَصْحَابِنَا: أَنَّ إطْلاقَ الرَّقَبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ بِدَلِيلِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فِيمَا إذَا اسْتَلْزَمَ الْحَمْلُ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ: أَنَّ الْمُطْلَقَ يُحْمَلُ عَلَى إطْلاقِهِ قَالَهُ طَائِفَةٌ.
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ: مَحِلُّ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ, فَإِنْ اسْتَلْزَمَهُ حُمِلَ عَلَى إطْلاقِهِ, قَالَهُ طَائِفَةٌ مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا.
مِثَالُ ذَلِكَ: لَمَّا أَطْلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُبْسَ الْخُفَّيْنِ بِعَرَفَاتٍ, وَكَانَ مَعَهُ الْخَلْقُ الْعَظِيمُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْبَوَادِي وَالْيَمَنِ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَدْ خُطْبَتَهُ بِالْمَدِينَةِ وهذا مقطوعٌ به {فَإِنَّهُ لا يُقَيَّدُ بِمَا قَالَهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَهُوَ قَطْعُ الْخُفَّيْنِ} وهو كذلك.
{وَنَظِيرُ هَذَا فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى إطْلاقِهِ: قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ سَأَلَتْهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ: لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَدًا} ولو كان محمولًا على السبع مثلًا أو غيرها أو ثلاثًا، حينئذٍ يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
إذا كان حمل المطلق على المقيد يلزم منه مخالفة هذه القاعدة لا يُحمل، وهنا قال: لو كان العدد مشروطًا معتبرًا لقال لها: ثلاثًا أو سبعًا، لكن لما ترك دل على أنه لا يُشترط.