فهرس الكتاب

الصفحة 1238 من 1890

ومنها الطب، إذا قلنا: زيدٌ ماهرٌ أطلقنا. ماهرٌ في كل شيء .. هذا الأصل فيه أنه ماهرٌ في كل شيء، فدخل في الوصف المذكور.

{وَهُوَ مِنْ الْمُجْمَلِ بِاعْتِبَارِ التَّرْكِيبِ, صَرَّحَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ} .

قال: (وَتَعَدُّدِ مَجَازٍ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ) .

يعني: {يَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي تَعَدُّدِ مَجَازٍ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ} .

إذا لم نستطع ولم نتمكن من حمل اللفظ على حقيقته نحمله على المجاز، ثم المجاز قد يتعذر.

حينئذٍ يكون من قبيل الإجمال، ولذلك قالوا: (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ) ) [المائدة:6] الأصل حينئذٍ جِلدة الرأس .. (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ) ) [المائدة:6] لا يُفهم منه إلا جلدة الرأس.

له مجازان: الشعر، والعمامة .. أو ما على الشعر. هذا مجاز هذا مجاز.

حينئذٍ تردد بين مجازين، قالوا: نحمله على الشعر لأنه أقرب المجازين.

(وَتَعَدُّدِ مَجَازٍ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ) .

يعني: إذا كانت المجازات متكافئة.

المثال هذا فيما إذا اختلفا .. إذا كان أحدهما أرجح من الآخر، لكن إذا كانت المجازات متكافئة حينئذٍ يُحمل على الجميع.

إذا كانت المجازات متكافئة ومع مانعٍ من حمله على الحقيقة، فإذا لم يتضح أحد المجازات بقرينة ولا بشهادة عرفٍ حينئذٍ يُقدَّر الجميع.

فالمثال حينئذٍ يكون في: إذا لم يتمكن الناظر من حمل اللفظ على حقيقته، حينئذٍ يحمله على المجاز، المجاز قد يكون واحدًا ولا إشكال فيه، وقد يكون أكثر من واحد، ثم إذا كان أكثر من معنى يحتمل: الاستواء وعدم الاستواء.

إن لم يكن استواء -كالمثال الذي ذكرته-، فحينئذٍ يُحمل على الأرجح والأقرب، إن كانت متساوية وليس ثَم ما يُرجِّح حُمل على الجميع.

مثّل هنا بمثال وهو: {قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } .

قال: {لأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ، لَوْ لَمْ يَعُمَّ جَمِيعَ التَّصَرُّفَاتِ لَمَا اتَّجَهَ اللَّعْنُ} يعني: في البيع {فَيُقَدَّرُ الْجَمِيعُ} يعني: الفعل المذكور كله.

{} حينئذٍ صار هذا كله متعلَّق اللعن، وليس هو شيئًا واحدًا.

قال: {فَيُقَدَّرُ الْجَمِيعُ؛ لأَنَّهُ الأَقْرَبُ إلَى الْحَقِيقَةِ} .

(وَعَامٍّ خُصَّ بِمَجْهُولٍ) .

يعني: يكون موصوفًا بجملة معلومة إلا أنه دخلها استثناء مجهول، حينئذٍ يكون مقتضيًا لإجمال جميعه.

{وَيَكُونُ الإِجْمَالُ أَيْضًا فِي عَامٍّ خُصَّ بِمَجْهُولٍ: اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إلاَّ بَعْضَهُمْ} صار إجمالًا، هو لا يأتي هذا لكن كمثال.

اقتلوا المشركين إلا بعضهم، أكرموا الطلاب إلا بعضهم. تُكرم من؟ لا تكرم أحدًا، صار مُجملًا .. تحتاج إلى بيانٍ خارجي.

(وَعَامٍّ خُصَّ بِمَجْهُولٍ) فكانت الصفة مجهولة.

قال هنا: يكون موضوعًا لجملة معلومة، إلا أنه دخلها استثناء مجهول، فيكون مقتضيًا لإجمال جميعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت