فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 1890

يعني الأصل أن تقول: أكرم الطلاب. هذه الجملة معلومة ولا إشكال فيه، لو لم يأت استثناء لحمل على جميع مدلوله، لكن إذا استثنى مجهولًا حينئذٍ الجملة في الأصل كانت معلومة، صارت غير معلومة.

قال: {نَحْوُ: اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ إلاَّ بَعْضَهُمْ؛ لأَنَّ الْعَامَّ إذَا خُصَّ بِمَجْهُولٍ صَارَ الْبَاقِي مُحْتَمَلًا. فَكَانَ مُجْمَلًا} .

لأنك إذا قلت: إلا بعضهم البعض يصدق على الواحد، كلما جئت تكرم طالبًا قلت: هذا يحتمل أنه مستثنى ولا تكرمه، وتأتي للثاني ويحتمل أنه مستثنى ولا تكرمه .. إذًا: لا تكرم أحدًا.

قال: (وَمُسْتَثْنًى وَصِفَةٍ مَجْهُولَيْنِ) يعني: {عَامٌّ خُصَّ بِمُسْتَثْنًى} وهو مجهول، وخُصّ بصِفَةٍ وهي مجهولة.

{مِثَالُ الْمُسْتَثْنَى الْمَجْهُولِ} : مثّل هنا {بقَوْلِهِ: (( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) )} هذا التركيب وحده دون النظر على ما تُلي علينا، هذا خُص باستثناء غير معلوم، فحينئذٍ قال: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إلاَّ مَا استُثني.

ما هو الذي استثني؟ بهذا النص غير معلوم، فحينئذٍ تكون هذه الآية من المُجمل يعني: المتردد بين محتملين.

فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَثْنَى مِنْ الْمَعْلُومِ مَا لَمْ يُعْلَمْ, فَصَارَ الْبَاقِي مُحْتَمَلًا, فَكَانَ مُجْمَلًا.

وَمِثَالُ مَا خُصَّ بِصِفَةٍ مَجْهُولَةٍ نَحْوُ مُحْصِنِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: (( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ ) ).

قال: هذا محصنين فيه إجمال؛ لأنه مجهول يعني: صيّر الجملة إجمالًا.

{وَمُوجَبُ الإِجْمَالِ: أَنَّ الإِجْمَالَ غَيْرُ مُبَيَّنٍ, فَكَانَ صِفَةً مَجْهُولَةً} .

ومثّل بعضهم بقوله: (( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) ) [الأنعام:151] والحق هنا مجهول غير معلوم، صيّر حينئذٍ (( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) ) [الأنعام:151] فيجوز قتلها، ما هو هذا الحق؟ حينئذٍ نقول: هذه الآية وهذا المركَّب فيه إجمالٌ.

لما كان الحق مُجملًا صار ما نهى عنه من القتل مُجملًا، كذلك حديث: هذا فيه إجمال .. صيّر اللفظ مُجملًا.

إذًا: قد يكون الإجمال بسبب استثناء غير معلوم، باعتبار المخاطب يكون مجهولًا.

أو بصفةٍ غير معلومةٍ، فحينئذٍ تكون مجهولةً.

قال: (وَلَا إجْمَالَ فِي إضَافَةِ تَحْرِيمٍ إلَى عَيْنٍ) .

يعني: ما مر معنا (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ) )، و (( أُمَّهَاتُكُمْ ) ) [النساء:23] أصل التحريم هو متعلق الفعل -فعل المكلَّف-، فلا يضاف التحريم إلى شيءٍ غير فعل المكلَّف، فإن أضيف في الشرع حينئذٍ اختلف الأصوليون: هل هو من قبيل المُجمل أو لا؟

قيل: إنه مُجمل؛ لأنه صار غير معلوم، وقيل: لا ليس مُجمل؛ لأنه معيَّن من جهة العرف والعادة.

ولذلك أراد نفيه المصنف هنا والقاعدة فيه: (فِي إضَافَةِ تَحْرِيمٍ) ونحوه (إلَى عَيْنٍ) إلى ذات.

ووجه الإشكال: أن العين ليست محلًا للتكليف وإنما محل التكليف هو فعل المكلَّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت