فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 1890

لأن المرَد هنا إلى العرف والعرف حينئذٍ يكون معيِّنًا لهذا الفعل الذي تعلَّق به هذا التحريم، حينئذٍ حكمنا بالعرف المتبادِر إلى الذهن.

قُلْنَا ردًا على قوله: محتملٌ لأمورٍ لا حاجة إلى جميعها .. ما دام لا حاجة إلى جميعها، معلومٌ أن بعضها وهو الأكل فيه حاجة، والشرع إنما يتعلق بالمأكولات مما يدخل في جوف المكلَّف، وما يتعلق بالمشروبات مما يدخل في جوف المكلَّف.

إذًا: اللمس والنظر هذا ليس بوارد في الميتة، قد يرد في أشياء أخرى، لكن في الميتة لا.

{وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لأُمُورٍ لا حَاجَةَ إلَى جَمِيعِهَا} نقول: لا حاجة إلى جميعها ولا مرجِّح لبعضها فكان مُجملًا، الصواب: أنه قد يكون لحاجة في بعضها دون بعض.

حينئذٍ ليست على مرتبة واحدة، ثم لا مرجِّح لبعضها نقول: لا. العرف وُجد أنه مرجح لبعضها دون بعض.

إذًا: الإجمال غير مسلَّم في مثل هذه القاعدة.

{قُلنَا} ردًا عليهم: {الْمُرَجِّحُ مَوْجُودٌ, وَهُوَ الْعُرْفُ؛ فَإِنَّهُ قَاضٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرْنَا، وَلأَنَّ الصَّحَابَةَ} وهذا أهم {احْتَجُّوا بِظَوَاهِر هَذِهِ الأُمُورِ، وَلَمْ يَرْجِعُوا إلَى غَيْرِهَا, فَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْمُبَيَّنِ لَمْ يَحْتَجُّوا بِهَا} .

يعني: احتجوا بقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ) )على تحريم الأكل، ولم يقع نزاع ولم يُنقل عنهم أنهم اختلفوا في النظر إلى الميتة، هل يدل عليها النص أو لا، هل هذا النص مُجمل أو لا فنحتاج إلى مرجح .. ؟ وإنما فهموا ابتداءً.

عقول سليمة عندهم والفهم سليم، فهموا ابتداءً (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ) )هي أكلها، ولم يحصل نزاع بينهم البتة، وإنما حصل عند المتفلسفة المتأخرين، والذين سلّطوا عقولهم على النصوص، فحينئذٍ جاءت هذه الاحتمالات وهذه المرجِّحات.

إذًا قوله: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ) )نقول: ليس مُجملًا بل هو متعين بالعرف، والمراد هنا -المقدَّر-: فعل مكلف وهو الأكل.

إذًا: كل ما أُسند تحريمٌ أو حكمٌ تكليفي إلى عينٍ وليس لفعل المكلف حينئذٍ نظرنا في التقدير الذي يتعين في ذلك الموضع.

ثم قال: (وَهُوَ عَامٌّ) .

{يَعْنِي أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إلَى الْعَيْنِ عَامٌّ لأَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ أُمُورًا مُتَعَدِّدَةً لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهَا قُدِّرَتْ كُلُّهَا} .

يعني: هذا إذا لم يكن عرف. يعني: يرد السؤال على ما سبق، إن وُجِد عرفٌ رجحنا، طيب يرد السؤال: إذا لم يجد عرف؟ فحينئذٍ نقول: نقدَّر الجميع ولا إشكال فيه.

قال هنا: (وَهُوَ عَامٌّ) .

{يَعْنِي: أَنَّ التَّحْرِيمَ الْمُضَافَ إلَى الْعَيْنِ عَامٌّ؛ لأَنَّهُ إذَا احْتَمَلَ أُمُورًا مُتَعَدِّدَةً لَمْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَعْيِينِ شَيْءٍ مِنْهَا قُدِّرَتْ كُلُّهَا؛ لأَنَّ حَمْلَهَا عَلَى بَعْضِهَا تَرْجِيحٌ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ} .

فإن وُجد العرف فلا إشكال، فإن لم نجد العرف حملنا اللفظ على جميع مدلوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت