{وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْحَلْوَانِيِّ وَالْفَخْرِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ, وَذَكَرَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ قَوْمٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ} .
إذًا: (وَهُوَ عَامٌّ) أراد به أن له احتمالات، وهذه الاحتمالات إن كانت على السواء وليس ثَم مرجِّح حُمل على الجميع.
{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: لاَ إِجْمَالَ فِي (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) )لأَنَّ الْعُرْفَ دَلَّ عَلَى التَّعْمِيمِ, فَيَتَنَاوَلُ الْعَقْدَ وَالْوَطْءَ} .
يعني: هذا الذي يُفهم منه: الْعَقْدَ وَالْوَطْءً ومقدِّمات الوطء. هذا يسمى احتمالات وليس أحدُهما أرجح من الآخر، لكن النظر هل هو كالأجنبية؟ الجواب: لا. فيكون هذا منتفٍ.
إذًا: لم يُفهم من قوله: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) )إلا الوطء وما يتعلق به من العقد والوطء وكذلك مقدِّماته.
{وَقَالَ فِي الْعَامِّ: الْعُرْفُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ: تَحْرِيمُ الاسْتِمْتَاعَاتِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ النِّسَاءِ مِنْ الْوَطْءِ وَمُقَدَّمَاتِهِ} وهذا واضح
{وَاخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمُوَفَّقِ وَالْمَالِكِيَّةِ: انْصِرَافُ إطْلاقِ التَّحْرِيمِ فِي كُلِّ عَيْنٍ إلَى الْمَقْصُودِ اللاَّئِقِ بِهَا؛ لأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ لُغَةً وَعُرْفًا} .
يعني: هو الذي قدَّمه فيما سبق، إن تبادر شيءٌ ما من إسناد التحريم إلى العين فهو المقدَّم؛ لأنه ترجيحٌ بالعرف.
إن لم يتبادر وكانت المعاني كلها مستوية حينئذٍ قدرنا الجميع.
وَقِيلَ: لا عُمُومَ لَهُ أَصْلًا وَتُوصَفُ الْعَيْنُ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ حَقِيقَةً عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِنَا وَمَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ, نَقَلَهُ الْبِرْمَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي كَلامِهِ عَلَى الرُّخْصَةِ.
وَقَالَ التَّمِيمِيُّ وَالشَّافِعِيَّةُ: وَصْفُ الْعَيْنِ بِالْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ مَجَازٌ.
على كلٍ: هذا قول مخالف، والصواب أنه عامٌ فيما لم يكن ثَم مرجِّحٌ، هذا هو الصحيح: فيما إذا أُسند التحريم إلى العين.
قال: (وَلَا وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) .
يعني: لا إجمال فيه {عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ؛ لأَنَّ الْبَاءَ لِلإِلْصَاقِ، وَمَعَ الظُّهُورِ لا إجْمَالَ} .
الباء لها معاني: هي في أحدها أظهر وهو الإلصاق، حينئذٍ هل يكون من المُجمل على هذه القاعدة؟ الجواب: لا.
نحن قلنا: المُجمل يحتمل معنيين على السواء، طيب هنا الباء الأصل فيها الإلصاق، وغيرها من المعاني مجاز، حينئذٍ (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ) )الباء هنا محمولة على الإلصاق فهي أظهر فيه، حينئذٍ ما عداها ليس بوارد.
قال: {وَلاَ إِجمَالَ فِي قَوله: (( وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ) )} في الباء هنا {عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ} لماذا؟ {لأَنَّ الْبَاءَ لِلإِلْصَاقِ، وَمَعَ الظُّهُورِ} وهي ظاهرةٌ في الإلصاق؛ لأنه هو المعنى الراجح وما عداه مجاز .. {مَعَ الظُّهُورِ لا إجْمَالَ} وهو كذلك: الظاهر ليس من قبيل المُجمل، وإن احتمل معنيين، لكنه في أحدهما أظهر من الآخر، والباء كذلك.