وَأَمَرَ مَنْ حَجَّ قَارِنًا بِمَرَّةٍ أَيْ: بِطَوَافٍ وَاحِدٍ يعني: لو أمر مُتمتِّعًا هذا لا إشكال فيه، أو أمر مُفرِدًا هذا لا إشكال فيه، الإشكال في القارن؛ لأن أفعال القارن هي أفعال المُفرِد إلا فيما يتعلق بطواف القدوم.
قال: (وَأَمَرَ قَارِنًا) يعني: لا متمتعًا.
(بِمَرَّةٍ) {أَيْ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ} .
(فَقَوْلُهُ بَيَانٌ) {قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ أَمْرُهُ بِطَوَافٍ وَاحِدٍ بَيَانٌ} وفعله إما ندبٌ له أو واجبٌ عليه. هكذا قال المصنف.
وفعله إما ندبٌ له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعني: يكون خاصًا به، أو واجبٌ عليه لا علينا، سواء كان متقدمًا على الفعل أو متأخرًا؛ لأن الجمع بين الدليلين أولى.
ولذلك قال هنا: {بيانٌ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ فِعْلِهِ الَّذِي هُوَ طَوَافُهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ بَعْدَهُ} .
يعني: لا ننظر هنا إلى الأسبق، وإنما جُعِل القول هو المعتمَد، والفعل صار خاصًا به.
ثم اختلفوا: هل فعله الخاص به على جهة الندب أو على جهة الإيجاب؟ بناءً على القواعد السابقة التي مرت معنا.
قال هنا: (فَقَوْلُهُ بَيَانٌ) أي: {سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ فِعْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ، لأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى الْبَيَانِ بِنَفْسِهِ بِخِلافِ الْفِعْلِ} انظر هنا اختلف قوله.
{لأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى الْبَيَانِ بِنَفْسِهِ بِخِلافِ الْفِعْلِ} .
هناك يقول: الفعل لا يحتمل وهو أدل، والمشاهدة أدل على المقصود.
لأَنَّ الْقَوْلَ يَدُلُّ عَلَى الْبَيَانِ بِنَفْسِهِ بِخِلافِ الْفِعْلِ. فَإِنَّهُ لا يَدُلُّ إلاَّ بِوَاسِطَةِ انْضِمَامِ الْقَوْلِ إلَيْهِ, وَالدَّالُ بِنَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ الدَّالِ بِغَيْرِهِ.
لا يُقَالُ: قَدْ سَبَقَ أَنَّ الْفِعْلَ أَقْوَى فِي الْبَيَانِ؛ لأَنَّا نَقُولُ: التَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى فِي الدَّلالَةِ عَلَى الْحُكْمِ, وَالْفِعْلُ أَدَلُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ وهذا فيه نظر، بل كلٌ منهما يدل على الحكم.
يعني: القول يدل على الحكم، والفعل يدل على الحكم ولا شك في هذا، كلٌ منهما دليلٌ شرعي. ثم أيهما أقوى؟ إن كان بانفراده فلا تعارض .. لا إشكال فيه. يعني: إن لم يقع تعارض فالقول لا شك أنه يُفهم بحسب الدلالات والفعل يُنظر إليه بحسب الدلالات.
إن حصل تعارض فالفعل له حكمٌ شرعي، والقول له حكمٌ شرعي فيُنظر في كل دليلين متعارضين بحسب ما مر معنا سابقًا: أن الأصل فيه الجمع، فإن تعذّر حينئذٍ ننظر إلى المتقدم والمتأخر إن عُلم التاريخ وإلا طلبنا المرجِّح، وهذه قاعدة عامة لكن تختلف باختلاف المسائل الخاصة.
فقوله: {التَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَوْلَ أَقْوَى فِي الدَّلالَةِ عَلَى الْحُكْمِ} يعني: من الفعلِ.
نقول: هذا فيه نظر، قد يستويان والله أعلم، وهذا عند الأصوليين كلامٌ شاذ لا عبرة به.
لكن لو نظرنا إلى فعل الصحابة لو جدنا أنهم يسوون بين الأمرين، بل ثَم أفعال ووقائع تدل على أن معتمد الفعل أكثر من القول, حينئذٍ قوله هذا فيه نظر.
{وَالْفِعْلُ أَدَلُّ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ} يعني: على التفصيل، الذي هو فعل الصلاة .. كيف فعلها.