فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 1890

(دَلَالَةً ظَنِّيَّةً) خرج النص فإنه يدل دلالة قطعية.

(وَضْعًا) أي: بالوضع اللغوي كأسدٍ للحيوان المفترس.

(أَوْ عُرْفًا) أي: الوضع العُرفي كالغائط المراد به: المحل الذي يُتغَوَطُ فيه.

إذًا قوله: مَا دَلَّ جنس، والظاهر هنا عرَّفه الزركشي: ما يفيد معنى سواءٌ أفاد مع معنى آخر -يعني: أفاد المعنى السابق- إفادة مرجوحة أو لم يفده.

وهذا الذي ذكره المصنف فيه غموض، والصواب أن يقال: ما احتمل معنيين هو في أحدهما أرجح.

قال: {فَالظَّاهِرُ الَّذِي يُفِيدُ مَعْنًى مَعَ احْتِمَالِ غَيْرِهِ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ} يعني: معنى مرجوح.

{فَبِسَبَبِ ضَعْفِهِ خَفِيَ} لأنه مرجوح {فَلِذَلِكَ سُمِّيَ اللَّفْظُ لِدَلالَتِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ -وَهُوَ الْقَوِيُّ- ظَاهِرًا} .

إذًا المناسبة واضحة: يدل على معنيين المعنى هذا راجح وهو الظاهر فسُمِّي ظاهر؛ لأن مقابله المعنى الضعيف المرجوح فيه خفاء. إذًا: خفيٌّ وظاهر. واضح هذا.

فَلِذَلِكَ سُمِّيَ اللَّفْظُ لِدَلالَتِهِ عَلَى مُقَابِلِهِ -وَهُوَ الْقَوِيُّ- ظَاهِرًا.

كَالأَسَدِ، فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الرَّجُلُ الشُّجَاعُ مَجَازًا, لَكِنَّهُ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ هذا عند عدم القرينة عند من يقول بها، وإلا فهما مستويان عند من لم يشترط قرينة.

{وَالْكَلامُ فِي دَلالَةِ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ لِيَخْرُجَ الْمُجْمَلُ مَعَ الْمُبَيَّنِ؛ لأَنَّهُ -وَإِنْ أَفَادَ مَعْنًى لا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ- فَإِنَّهُ لا يُسَمَّى مِثْلُهُ نَصًّا} .

أقيموا الصلاة. وحده مجمل، مع بيان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حصل من التركيب معنى واحدًا. إذًا: لا يحتمل الصلاة معاني.

إذًا: هل مع التركيب نسمي الجميع هذا نصًا؟ الجواب: لا.

قال: (وَالتَّأْوِيلُ) الذي يقابل الظاهر .. وهو تقديم القول الضعيف أو الخفي، أو المرجوح على الراجح.

واعلم أن الأصل يجب العمل بالنص، ولذلك قال بعضهم: مُنكِرُه كافر، ولا يُترَك ما دل عليه النص إلا بنسخ.

والظاهر يعني: المعنى الذي دل عليه اللفظ الظاهر .. المعنى الراجح الأصل فيه أنه يجب العمل به، حينئذٍ إذا كانت هذه القاعدة، فالأصل في حمل النصوص في باب العقائد وفي باب العمليات على ظواهرها، والذي يحارب الظاهرية ينبغي أن يُقيِّد، يقول: الظاهرية ظاهرية ابن حزم .. يُقيِّدها؛ لأنها ظاهرية خاصة، وظاهرية داود الظاهري.

أما العمل بالظاهر والظاهرية وهكذا. نقول: لا. نحن ظاهريون الأصل فينا .. السلف ظاهريون.

يعني: الأصل في حمل الألفاظ على ظاهرها، ولا يجوز حملها على المعنى المرجوح إلا بدليل وليس ثم دليل .. إلا إذا دل دليل، إذا دل دليل فلا إشكال، إذا لم يكن ثم دليل فالأصل هو وجوب العمل بالظاهر، وأما الإيرادات العقلية فكما ذكرنا سابقًا أنه لا يلتفت إليها البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت