فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 1890

وَأَنَّ حَمْلَ مَعْنَى اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ لا يُسَمَّى تَأْوِيلًا، وَكَذَا حَمْلُ الْمُشْتَرَكِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمُتَسَاوِي عَلَى أَحَدِ مَحْمَلَيْهِ أَوْ مَحَامِلِهِ لِدَلِيلٍ لاَ يُسَمَّى تَأْوِيلًا.

قال: {إذَا تَقَرَّرَ ذلك} .

(فَإِنْ قَرُبَ كَفَى أَدْنَى مُرَجِّحٍ) إن قرُب ماذا؟ التأويل (كَفَى أَدْنَى مُرَجِّحٍ) .

يعني: في تقديم القول الخفي أو المرجوح على الراجح لا نحتاج إلى دليلٍ قوي، وإنما كلما قرب المعنى من الراجح خف الميزان في القرينة الصارفة، فكلما كان قويًا حينئذٍ كفاه أدنى ما يمكن تأويله.

قال: (فَإِنْ قَرُبَ) {التَّأْوِيلُ} يعني: الحمل على المعنى المرجوح قرُب من الراجح .. يكاد أن يساويه.

(كَفَى أَدْنَى مُرَجِّحٍ) أدنى ما نتمسك به بالشرع من المرجِّحات كفى بذلك.

{نَحْوَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: (( إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ ) )} ظاهره: إذا كبَّرت هذه ظاهره .. إذا قمتم إلى الصلاة.

إذا دخل الخلاء: ظاهره إذا دخل الخلاء .. بعد أن يدخل، حينئذٍ نقول: المراد هنا إذا أراد أن يدخل .. إذا أردتم القيام إلى الصلاة.

نقول: هذا معنى مرجوح، لكن أدنى ما يُنظر في النص نقول: الصارف لذلك فعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو يمكن أن تقول بأنه لا يمكن حمل اللفظ على ظاهره إذا اعتبرناه حقيقة بالتكبير؛ لأنه يشترط له الطهارة، ولذلك قيَّد بعض المفسرين: إذا قمتم محدِثين. إذًا: لا يمكن أن يُكبِّر وهو محدثٌ.

إذًا: أدنى ما يُتمسك به في صرف هذا الظاهر فهو حينئذٍ نسميه تأويلًا.

{ (( إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاةِ ) )أَيْ: إذَا عَزَمْتُمْ عَلَى الْقِيَامِ} أو أردتم.

(وَإِنْ بَعُدَ) {التَّأْوِيلُ مِنْ الإِرَادَةِ؛ لِعَدَمِ قَرِينَةٍ عَقْلِيَّةٍ أَوْ حَالِيَّةٍ، أَوْ مَقَالِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ} .

(افْتَقَرَ إلَى أَقْوَى) يعني: افتقر {فِي حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ، وَصَرْفِهِ عَنْ الظَّاهِرِ إلَى أَقْوَى مُرَجِّحٍ} .

يعني: المرجِّح يتفاوت قوة وضعفًا، كلما قرُب المعنى المرجوح من الراجح نحتاج إلى أخف، وكلما بعُد نحتاج إلى أقوى.

(وَإِنْ تَعَذَّرَ رُدَّ) إن تعذر حمل اللفظ على المعنى المرجوح رُدَّ التأويل وجوبًا.

ثم أراد أن يمثِّل بأمثلة وقع فيها التأويل عند الأحناف وعند غيرهم وهي فاسدة.

قال: (فَمِنْ) {التَّأْوِيلِ} (الْبَعِيدِ تَأْوِيلُ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ اخْتَرْ -وَفِي لَفْظٍ: أَمْسِكْ- مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ) قوله لغيلان .. حملوه (عَلَى ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ، أَوْ إمْسَاكِ الْأَوَائِلِ) قال: أمسك منهن أربعًا. يعني: ابتدئ النكاح، أين المعنى هذا؟ نقول: هذا فيه مباينة.

أمسك يعني: أبقي. هذا ظاهره، أما أنه ابتدئ النكاح هذا تأويل بعيد.

قال: على {ابْتِدَاءِ نِكَاحِ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ إنْ كَانَ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ مَعًا، وَإِنْ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ عَلَى إمْسَاكِ الأَرْبَعِ الأَوَائِلِ} .

هذا كذب على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ما قال هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت