فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1890

إذًا الصحيح: أن الفعل المضارع {حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ, مَجَازٌ فِي الاِسْتِقْبَالِ} فإذا أطلق انصرف إلى الحال، وإذا أريد به الاستقبال حينئذٍ لا بد من قرينة تدل على ذلك، وهذا شأن المجاز.

(وَأَمْرٌ) {أَيْ وَالنَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ الأَفْعَالِ: فِعْلُ الأَمْرِ كَقُمْ} .

ثم قال: (وَتَجَرُّدُهُ عَنْ الزَّمَانِ لِلإِنْشَاءِ عَارِضٌ) يعني: الأصل في الفعل أنه يدل على زمن، باختلاف الأزمان لاختلاف الأفعال، إما ماضي، أو حال أو مستقبل.

إن استقل بمعناه، فإن دل بهيئته يعني: بصيغته ووزنه على زمن من الأزمنة الثلاثة، إذًا: الأصل في استعمال الفعل أن يكون دالًا على زمن، قد يجرد عن الزمن وهو ما يسمى بالإنشاء.

ولذلك قال: (وَتَجَرُّدُهُ) {أَيْ تَجَرُّدُ الْفِعْلِ} (عَنْ الزَّمَانِ) مطلقًا، الماضي أو الحال أو الاستقبال.

(لِلإِنْشَاءِ عَارِضٌ) وقد يلزمه، (لِلإِنْشَاءِ) يعني: إنشاء الكلام، الكلام سيأتي أنه نوعان: خبر وإنشاء، بعتُ واشتريت، هذا إنشاء العقد، إنشاء البيع يعني، بعتُ في الزمن الماضي، هل تبيع؟ قال: بعتك السلعة، أخبر بالبيع، لو كان اللفظ على أصله من كونه دالًا على الزمن الماضي لما حصل البيع؛ لأنه أخبر عن وقوع البيع في الزمن الماضي ولم يقع، فهو كاذب.

إذا قلت لي: أتبيع كذا؟ قلت: بعتك، بعتك أمس؟ إن كان المراد هذا على الأصل في وضع الفعل الماضي أنه للزمن الماضي فهو كذب؛ لأنه لم يقع، حينئذٍ ما المراد ببعتك؟ المراد به إنشاء، إذًا جُرّد عن الزمن الماضي، فلا يدل على الماضي.

فبعت، وزوجت، وقبلتُ، واشتريت .. إلى آخره، هذه كلها للإنشاء يعني إنشاء العقود وما دل عليه اللفظ، ولا يدل على زمن البتة.

(وَتَجَرُّدُهُ) {أَيْ تَجَرُّدُ الْفِعْلِ} (عَنْ الزَّمَانِ) مطلقًا الأزمنة الثلاثة (لِلإِنْشَاءِ عَارِضٌ) يعني: ليس أصلًا فيه، فلا يرد الاعتراض على أن الفعل يدل على زمن، يعني: يقترن بزمان! طيب: بعت واشتريت لا يدل على زمن، نقول: هذا عارض وليس أصلًا فيه، وإنما الأصل الدلالة على الزمن.

(وَقَدْ يَلْزَمُهُ كَعَسَى) يعني: في بعض الألفاظ قد يكون لازمًا فلا يدل على زمن، لكنه في أصل الوضع أن يوضع لزمن، ولأمر ما يجرد عن الزمان.

(وَقَدْ يَلْزَمُهُ) {أَيْ يَلْزَمُ الْفِعْلَ التَّجَرُّدُ عَنْ الزَّمَانِ} (كَعَسَى) {فَإِنَّهُ وُضِعَ أَوَّلًا لِلْمَاضِي} بدليل مجيئه على وزن فَعَل، وفعل هذا من صيغ الماضي.

وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ قَطُّ, بَلْ فِي الإِنْشَاءِ.

قَالَ الْقَاضِي عَضُدُ الدِّينِ: وَكَذَا"حَبَّذَا"فَإِنَّهُ لاَ مَعْنَى لَهَا فِي الأَزْمِنَةِ.

يعني: بعض الألفاظ هذا على قلة لا يوجد إلا اثنان أو ثلاثة، هذه ألفاظ هي في الأصل أفعال ماضية، ولا تدل على زمن مطلقًا في أي استعمال، لكنه عارض والأصل فيه الدلالة على الزمن.

(وَقَدْ) {يَتَجَرَّدُ الْفِعْلُ عَنْ الزَّمَانِ وَ} (لاَ) {يَلْزَمُهُ التَّجَرُّدُ} (كَنِعْمَ) {وَبِئْسَ} نِعم وبئْسَ يستعملان للإنشاء، ويستعملان للدلالة على المضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت