{وَنَصَبُ ذَكَاةَ أُمِّهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، فَنُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَهُوَ كَافُ التَّشْبِيهِ} هذا عندهم.
حينئذٍ يلزم منه أن يُذكَّى الجنين كذكاة أمه، فأمه لا تحل إلا بذكاة فهو مثلها.
الأصل: كذكاةِ أمه، وحُذف حرف الجر حينئذٍ صار منصوبًا بنزع الخافض: ذكاةَ أمه. هذا دليلهم.
وَنَصَبُ ذَكَاةَ أُمِّهِ عَلَى تَقْدِيرِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ، فَنُصِبَ عَلَى إسْقَاطِ الْخَافِضِ، وَهُوَ كَافُ التَّشْبِيهِ.
قَالَ ابْنُ عَمْرُون: تَقْدِيرُهُمْ حَذْفُ الْكَافِ لَيْسَ بِشَيْءٍ.
يعني: هذا الوجه ليس بشيء؛ {لأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ قَوْلِك: زَيْدٌ عَمْرًا، أَيْ: كَعَمْرٍو} .
ولذلك هو قياسٌ في: إنَّ وأنْ فقط، وأما عداه فلا. يعني: ليس بقياس إنما هو مسموعٌ يعني: لا يجوز الحمل عليه إلا في بابين: في باب أنْ وأنَّ، وأما ما عداه فلا.
{وَأَيْضًا فَحَذْفُ حَرْفِ الْخَفْضِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَى التَّوَسُّعِ فِيهِ} هذا ليس جائزًا، وإنما جوّزه بعض الكوفيين ونُسب إليهم عامة.
يجوز حذف حرف العطف، وقيَّده بعضهم: إذا وُجد فعلٌ قبله يدل عليه يتضمنه، وإن لم يوجد فعلٌ فلا، ولذلك لا يصح أن يقول: زيدٌ عمرًا يعني: زيدٍ كعمرٍ. لا يصح هذا.
قال: {وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ} يعني: صحة النصب {فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ} .
يعني: وقتَ ذكاة أمه. حصل الذكاة وقت ذكاة أمه.
{أَيْ وَقْتَ ذَكَاةِ أُمِّهِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مُقَامَهُ} وانتصب على الظرفية.
يعني: إذا كان لا بد أن نجعل صيغة النصب هنا أو حالة النصب صحيحة، حينئذٍ ليس عندنا ما يسُوغ من جهة اللغة إلا أن نقدِّر ظرفًا منصوبًا: ذكاةُ الجنين ذكاةَ أي: وقت ذكاته؛ لأنه هو الذي يجوز حذفه ويكون منصوبًا، فحينئذٍ يُقام المضاف إليه مقامه، وأما حرف الجر فلا يصح.
{وَهَذَا دَلِيلُ الْجَمَاعَةِ؛ لأَنَّ الثَّانِيَ إنَّمَا يَكُونُ وَقْتًا لِلأَوَّلِ إذَا أَغْنَى الْفِعْلُ الثَّانِي عَنْ الأَوَّلِ} .
يعني: دليل الجماعة من خالف الأحناف في أن النصب لو صح حُمل على تقدير مضافٍ محذوف وهو ظرف زمان.
قال: {وَيُرَجِّحُ هَذَا التَّقْدِيرَ مُوَافَقَتُهُ لِرِوَايَةِ الرَّفْعِ} .
يعني: رواية الرفع واضحة بيِّنة: ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه. يعني: حصلت ذكاته بذكاة أمه، وحينئذٍ وقت ذكاة أمه موافق له .. لا إشكال فيه.
{لَكِنَّ الْجُمْهُورَ وَهِمُوا رِوَايَةَ النَّصْبِ} يعني: ليست بثابتة وَقَالُوا: الْمَحْفُوظُ الرَّفْعُ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، إمَّا لأَنَّ ذَكَاةَ الأَوَّلَ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ, وَذَكَاةَ الثَّانِيَ هُوَ الْمُبْتَدَأُ.
أَيْ: ذَكَاةُ أُمِّ الْجَنِينِ ذَكَاةٌ لَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لِلْجَنِينِ مَزِيَّةٌ, وَحَقِيقَةُ الْجَنِينِ مَا كَانَ فِي الْبَطْنِ.