{فَلَمَّا أُلْزِمُوا بِذَلِكَ فَرُّوا إلَى حَمْلِهِ عَلَى الأَمَةِ} يعني: أولًا قالوا: الصغيرة، قيل الصغيرة لا تسمى امرأة في لسان العرب، والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصيح، كذلك يلزم على ذلك أن الصغيرة لو زوجت نفسها كان العقد عندهم صحيحًا وهم لا يصحِّحونه.
{فَلَمَّا أُلْزِمُوا بِذَلِكَ فَرُّوا إلَى حَمْلِهِ عَلَى الأَمَةِ} قالوا: لا يحمل على الصغيرة وإنما يُحمل على الأمة.
{فَأُلْزِمُوا بِبُطْلانِهِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } والأمة لا تملك وإنما يملك سيدها {إنَّمَا هُوَ لِسَيِّدِهَا} لا لها، قالوا: لا، إذًا ليس على الأمة، وإنما على بعضها وهي المكاتَبة فإنها تملك.
{فَفَرُّوا مِنْ ذَلِكَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ فَقِيلَ لَهُمْ: هُوَ أَيْضًا بَاطِلٌ؛ لأَنَّ حَمْلَ صِيغَةِ الْعُمُومِ الصَّرِيحَةِ وَهِيَ: أَيْ. الْمُؤَكَّدَةُ بِمَا مَعَهَا فِي قَوْلِهِ أَيُّمَا عَلَى صُورَةٍ نَادِرَةٍ لا تَخْطُرُ بِبَالِ الْمُخَاطَبِينَ غَالِبًا فِي غَايَةِ الْبُعْدُ} .
وهو فاسد، إذًا: هذا التأويل من أصله فاسد.
{وَتَأْوِيلُهُمْ أَيْضًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ} وغيره.
قال هنا: (عَلَى الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ) كذلك حمله على نادر.
حملوه على صوم القضاء والنذر المطلق يعني: لا على المقيَّد، وإن كان هذا له مشاركون في هذا المعنى.
{بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ} .
فحملوه على النادر مع اشتماله على صيغة عمومٍ. يعني: عندهم أصل وهو أن عقد النية -الصيام- من النهار جائزٌ مطلقًا فرضًا كان أو نفلًا.
إذًا: ماذا نصنع بهذا الحديث، وهذا أصل المذهب وأصل المذهب مقدمٌ على ظاهر دلالة الحديث، فحينئذٍ ماذا نصنع؟ نؤول الحديث.
ولذلك عند بعضهم -من الأحناف-: كل نصٍ أو آية خالفت مذهبنا فهي إما مؤولة أو منسوخة، وهذا شِرْكٌ أكبر في الطاعة.
قال هنا: {قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَجَعَلُوهُ كَاللُّغْزِ فِي حَمْلِهِمْ الْعَامَّ عَلَى صُورَةٍ نَادِرَةٍ، فَإِنْ ثَبَتَ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ الْحُكْمِ بِدَلِيلٍ -كَمَا قَالُوا - فَلْيُطْلَبْ لِهَذَا الْحَدِيثِ تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ مِثْلُ نَفْيِ الْكَمَالِ} .
يعني لو قالوا: لا بد من صرف اللفظ عن ظاهره يعني: كامل، وإن كان الصحيح أنه على ظاهره: أنه لا صيام لمن لم يُبيت، فالنية شرطٌ في صحة الصيام.
{قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ التَّأْوِيلِ السَّابِقِ} .
قال: (وَذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ) .
{تَأْوِيلُهُمْ أَيْضًا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: عَلَى التَّشْبِيهِ} ولذلك عندهم ذكاةَ بالنصبِ.