فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 1890

وهنا النظر في مسألة المقاصد، المقاصد هذه يُخطئ فيها كثير من الناس، وهو أنه كلما رأى في نفسه مقصدًا قال: هذا لا بد من تنزيل النصوص عليه لا، ما جاء به الشرع فهو المقصد، ما دل عليه النص هو المقصد، هو الذي ينبغي الاعتماد عليه؛ لأنه -كما مر معنا-: أنه لا أمرَ إلا لمصلحة، ولا نهي إلا لدفع مفسدة، فما جاءت النصوص به من الأوامر والنواهي فحينئذٍ نقول: هي المصالح وهي المفاسد، فاعتبارها هو المقدَّم.

أي مصلحة يدعيها المدعي تعود إلى النص بالإبطال أو إخراجه عن ظاهره فهي مصلحة فاسدة وإن كان من كان .. فهي مصلحة تعتبر فاسدة ولا يُلتفت إليها البتة.

قال هنا: {فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ عَلَى قِيمَتِهَا} .

{قَالُوا: لأَنَّ انْدِفَاعَ الْحَاجَةِ كَمَا يَكُونُ بِالشَّاةِ يَكُونُ بِالْقِيمَةِ} .

نقول: هذا تعليلٌ في مقابلة النص .. هذا اجتهادٌ في مقابلة النص.

{وَهُوَ يُؤَدِّي إلَى بُطْلانِ الأَصْلِ؛ لأَنَّهُ إذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ لَمْ تَجِبْ الشَّاةُ فَعَادَ هَذَا الاسْتِنْبَاطُ عَلَى النَّصِّ بِالإِبْطَالِ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ} .

ومثله زكاة الفطر: هل تُخرج قيمة أو لا؟ الأحناف يرون القيمة.

قال: {وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَبْعَدَ مِمَّا قَبْلَهُ: لأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لا تَجِبُ الشَّاةُ كَمَا تَقَدَّمَ, وَكُلُّ فَرْعٍ اسْتُنْبِطَ مِنْ أَصْلٍ يَبْطُلُ بِبُطْلانِهِ} .

يعني: يبطل الأصل ببطلان الفرع.

كُلُّ فَرْعٍ اسْتُنْبِطَ مِنْ أَصْلٍ حينئذٍ إذا أبطلنا الفرع لا يلزم منه إبطال الأصل، وإذا أبطلنا الأصل لزم منه إبطال الفرع، هذا المراد.

قال: {وَتَأْوِيلُهُمْ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي رِوَايَةٍ . عَلَى الصَّغِيرَةِ وَالأَمَةِ وَالْمُكَاتَبَةِ} .

يعني:"أيما امرأة"قالوا: المراد بها الصغيرة، أو الأمة ليست الحرة، أو المكاتَبة. حملوه وهو لفظٌ عام على صورة نادرة، واختُلف في الصورة النادرة هل تدخل في اللفظ العام أو لا؟ وإن كان الصواب أنها تدخل، لكن حملُ اللفظ على مدلوله الشائع أولى من حمله على مدلوله النادر، كيف لو قُصِر العام على النادر؟ هذا فيه بُعدٌ وبعدٌ.

قال: {وَوَجْهُ بُعْدِ هَذَا التَّأْوِيلِ: أَنَّ الصَّغِيرَةَ لَيْسَتْ بِامْرَأَةٍ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ} لا تسمى امرأة، كما أن الصبي لا يسمى رجلًا، كذلك الصبية -الصغيرة- لا تسمى امرأة، فكيف يقال: يعني: صبية؟ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال هذا؟ ما قال هذا.

قال: {وَقَدْ أُلْزِمُوا بِسُقُوطِ هَذَا التَّأْوِيلِ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فَإِنَّ الصَّغِيرَةَ لَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا كَانَ الْعَقْدُ عِنْدَهُمْ صَحِيحًا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ} هكذا في التشنيف، وهنا قال: لا يَتَوَقَّفُ.

ويُنظر في مذهب الأحناف في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت