فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 1890

قال: فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ: لَوْ رَدَّدَهَا الْمُخْرِجُ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَتْهُ

قَالُوا: لأَنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ وَدَفْعُ حَاجَةِ سِتِّينَ يعني: مسكينًا {كَحَاجَةِ وَاحِدٍ فِي سِتِّينَ يَوْمًا} هذا قياس فاسد؛ لأنه مقابلٌ للنص.

{فَجَعَلُوا الْمَعْدُومَ -وَهُوَ: طَعَامٌ - مَذْكُورًا مَفْعُولًا بِهِ} فَإِطْعَامُ طعامَ ستين مسكينًا. قدروا مفعولًا به للفظ هكذا: (( فَإِطْعَامُ ) )إطعام هذا مصدر، إطعامُ طعامَ ستين مسكينًا يعني: ما يكفي ستين مسكينًا ولو مُجزَّأً، فعدلوا عن المفعول المذكور وهو ستين مسكينًا، وقدَّروا له مفعولًا محذوفًا، ولذلك قال هنا: {فَجَعَلُوا الْمَعْدُومَ} الذي لم يُذكر في اللفظ {وَهُوَ: طَعَامٌ- مَذْكُورًا مَفْعُولًا بِهِ} لإطعام.

{وَالْمَذْكُورُ -وَهُوَ قَوْلُهُ سِتِّينَ- مَعْدُومًا} وهو المفعول به {لَمْ يَجْعَلُوهُ مَفْعُولًا بِهِ مَعَ ظُهُورِ قَصْدِ الْعَدَدِ} وصلاحه لأن يكون مفعولًا لإطعام.

{لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَبَرَكَتِهِمْ وَتَضَافُرِهِمْ عَلَى الدُّعَاءِ لِلْمُحْسِنِ, وَهَذَا لا يُوجَدُ فِي الْوَاحِدِ} .

يعني: لا يجوز إلغاء هذه الفائدة، وهذا باطل.

إذًا: نجعل الموجود المذكور مفعولًا به وهو ستين، ولا نحتاج إلى تقدير ما لم يُذكر في اللفظ، فتقديره حينئذٍ أخرجه عن أصله، فإذا كان كذلك عاد عليه بالإبطال.

قال: {وَأَيْضًا حَمْلُهُ عَلَى ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلنَّصِّ} يعني: هذا الاستنباط وهذا الاجتهاد عاد إلى النص بالإبطال.

{وَلِهَذِهِ الْحِكْمَةِ شُرِعَتْ الْجَمَاعَةُ فِي الصَّلاةِ وَغَيْرِهَا} .

يعني: هذه العلة التي ذكرها الأحناف رافعة لاعتبار العدد الذي هو حكم الأصل فكانت مبطلةً له.

إذًا: قولهم"ستين مسكينًا"أي: ستين مُدًا كما عبَّر بعضهم.

أو"إطعام طعام ستين مسكينًا"يعني: ما يكفي ستين مسكينًا لو أخرجه مرة واحدة، فالمراد به الإطعام، لو أخرجه على ستين متفرقين أجزأه وليس الأمر كذلك.

{وَأَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ مِنْ التَّأْوِيلِ تَأْوِيلُهُمْ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِي الْغَنَمِ: فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ عَلَى قِيمَتِهَا} النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: شاة، قالوا: قيمة شاة. هذا تحريف للنص وليس بتأويل، هذا بعيد.

قال: يعني: أخرج الشاة ذاتها، قالوا:"أربعين شاةً"قيمةُ شاة. فرقٌ بين اللفظين، هذا تقديرٌ أخرج النص عن ظاهره، ولم يشرِّعه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإنما شرَّع في أربعين شاة شاة، تخرُج الشاة بنفسها لا بالقيمة.

قال هنا: أَيْ قِيمَةِ شَاةٍ.

قَالُوا: لأَنَّ انْدِفَاعَ الْحَاجَةِ كَمَا يَكُونُ بِالشَّاةِ يَكُونُ بِالْقِيمَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت