فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1890

قال: (الدَّلَالَةُ تَنْقَسِمُ إلَى مَنْطُوقٍ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظٌ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ) .

الدلالة: مر معنا مصدر دل، وهي كون الشيء يلزم من فهمه فهم شيءٌ آخر، هذا مر معنا، وما يُفهم قد يكون من باب النطق وقد يكون من غير النطق.

إذًا: كلاهما داخلان تحت الدلالة.

الدلالة تنقسم إلى قسمين: أولًا (إلَى مَنْطُوقٍ وَهُوَ مَا) أي: معنى دل عليه لفظٌ في محل النطق، وهذا يعني به في محل الكلام.

يعني: ما دل عليه اللفظ من الحروف والمعاني.

قال: أي ما دل عليه بغير واسطة أخرى كتحريم التأفيف الذي دل عليه قوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] أُفّ: من هذا اللفظ أخذنا التأفيف، ومن قوله: (( فَلا تَقُلْ ) )لفظ النهي أخذنا التحريم.

إذًا: اللفظ دل على تحريم التأفيف، هذا مأخوذٌ بلا واسطة.

كتحريم التأفيف الذي دل عليه قوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] ولهذا خصوه باسم المنطوق؛ لأنه فهمٌ من دلالة اللفظ قطعًا، فخرج حينئذٍ المفهوم، حينئذٍ لا يكون من اللفظ.

فإن دلالة اللفظ عليه لا في محل النطق، وقد قيّد المنطوق هنا بأنه: ما دل عليه لفظٌ في محل النطق، خرج به المفهوم لأنه ما دل عليه لا في محل النطق.

بل في محل السكوت كتحريم الضرب الذي دل عليه قوله: (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] .

(( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] دل على حكمين كلاهما اجتمعا في التحريم، (( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ) ) [الإسراء:23] التأفيف مُحرم وهذا أُخذ من المنطوق، والضرب مُحرم وهذا أُخذ من المفهوم.

إذًا: هل دل اللفظ على الضرب، هل فيه معنى أو حروف الضرب؟ الجواب: لا، وإنما أُخذ من جهة المسكوت عنه.

قال: (مَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظٌ فِي مَحَلِّ نُطْقٍ) .

ثم معلومٌ أن بعض الأصوليين قسَّم المنطوق إلى نوعين: صريح وغير صريح، وجرى هنا على ما جرى عليه ابن الحاجب من التقسيم المشهور عند بعض الأصوليين، وبعضهم ينازع في هذا كما سيأتي.

قال: {وَهُوَ نَوْعَانِ} أي: المنطوق صَرِيحٌ، وَغَيْرُ صَرِيحٍ.

ثُمَّ الصَّرِيحُ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ وُضِعَ لَهُ فَصَرِيحٌ) .

(فَإِنْ وُضِعَ لَهُ) {أَيْ: وُضِعَ اللَّفْظُ لِذَلِكَ الْمَعْنَى فَصَرِيحٌ} .

علمنا أن المنطوق والمفهوم قسمان للدلالة، ومر معنا أن الدلالة -دلالة اللفظ- ثلاثة أنواع: وهي دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام.

على هذا التقسيم الثلاثي ينقسم من حيث المنطوق والمفهوم، فما دُل عليه بدلالة المطابقة أو التضمُّن فهو صريح، وما دُل عليه بدلالة الالتزام فهو غير صريح. هذا الذي يعنيه رحمه الله تعالى كغيره من الأصوليين.

أن ما دُل عليه بدلالة المطابقة فهو صريح، وكذلك التضمن. ومر معنا أن الصحيح أنها لفظية وضعية، وحينئذٍ هي داخلة فيما وضع له اللفظ، وأما دلالة الاقتضاء والإشارة والتنبيه هذه مأخوذة من دلالة الالتزام، فحينئذٍ كانت عقلية.

قال: (فَإِنْ وُضِعَ) أي: اللفظ (لَهُ) أي: لذلك المعنى (فَصَرِيحٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت